بقلم يحى خليل
“من القلب ألف شكر لكل رسالة وصلتني، وحدها المحبة تحمينا وتقوّينا” بهاته الكلمات حاولت الوزيرة مي بنت محمد بن خليفة وزيرة هيئة البحرين للثقافة والآثار أن تشكر الملايين من العرب والمسلمين الذي تعاطفوا معها بعد إقالتها من منصبها كوزيرة لمجرد ممارسة حقها الطبيعي في عدم مصافحة شخص لاتعترف به وبدولته.
و الأمر يتعلق هنا بسفير الكيان الصهيوني في البحرين , موقف عكست به الوزيرة دعمها لأهلها في فلسطين وحقهم في تحرير أرضهم من المغتصبين.
للمفارقة أنه قبل أسبوع من حادثة الأميرة مع السفير الصهبوني شهدت الجارة الغربية للجزائر موقفاً معاكساً تماماً لنبل وشهامة الوزيرة البحرينية عندما استقبل النظام المخزني بالورود والأحضان أحد المجرمين والسفاحين على أرضها , المدعو أفيف كوخافي رئيس أركان الجيش الصهيوني الذي منح الضوء الأخضر لانتهاك حرمات المسجد الأقصى ومحاصرة أهلنا في غزة وأحد أكبر الداعمين لسياسة الاستيطان على حساب أهل الأرض من الفلسطينين العزل.
أفيف كوخافي الذي جاء للمغرب من أجل سماع فروض الولاء والطاعة من نظام متهالك وفاقد للثقة والمصداقية من شعبه وجيرانه وحاضنته الأفريقية ويحاول أن يستقوي بمكون سرطاني عاجز عن حماية نفسه .
وهو الآخر يستقوي بالولايات المتحدة الأمريكية لفرض منطقه وتحقيق أهدافه وحمايته من صواريخ المقاومة في غزة وجنوب لبنان دون جدوى , لذلك يبحث عن تابعين من الدول العربية لمنحه الشرعية في وجوده بينهم ولربما يكون قد حقق مبتغاه مع أنظمة عميلة ولكنه يعلم يقيناً أن الشعوب العربية لن تقبل به على حساب الفلسطينين وحقهم التاريخي في أرضهم ووطنهم.
وبمناسبة زيارة كوخافي للمغرب انتشرت صورة له برفقة المفتّش العام للقوات المسلحة الملكية الجنرال فاروق بلخير الذي ظهر بوجه مرتبك وخائف وخجول كأنه واقف أمام سيده فلم يرض رفع رأسه دون إذنه , وهي صورة عكست بحق حجم الخزي والعار الذي شعر به جنرال المخزن من وراء الهرولة خلف التطبيع الذي مر عليه سنة ونصف دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع .
فالكيان الصهيوني له سوابق مع دول عربية في التطبيع لم تنل منه حقاً بل مجرد وعود وأماني , لأن الصهاينة ليسوا مستعدين لتحقيق رغبات أي دولة عربية مهما كان ولاؤها.
المغرب المغتصبة سيادته من جهة الإسبان يحاول أن يجد ضالته في الصهاينة الذي يبحثون عن تابعين وعبيد لاحلفاء وأصدقاء وهو ما لايريد نظام المخزن أن يعترف به , ويحاول الهروب إلى الأمام تائها في غيه باحثاً عن سراب السيادة عن صحراء ليست ملكه .
فمتى يصحوا الشرفاء في المغرب وتكون لهم وقفة مع أنفسهم ويعلموا أن استجداء الحق الذي يتوهمون لن يكون على حساب دماء إخوانهم في فلسطين الحرة والأبية ولعل في عزة النفس من الأميرة مي ما يكفي ليكون لهم فيه درس وعبرة فمن يتعظ!؟