ما قل ودل

تاريخ الحضارة الأوروبية المتوحشة – الجزء الأخير –

صورة مرعبة لإعدامات المسلمين في البوسنة

شارك المقال

في الجزء الثالث و الأخير من مقالنا حول حضارة الأوروبييين الذين عاثوا في العالم فسادا و أزهقوا الأرواح و استباحوا اراضي الغير ها نحن اليوم نكملها ببقاء الأوروبيون على ما كانوا عليه من صفات اللهم إلا بعض التصنع الذي يبدونه من أجل إخفاء أعمالهم الإجرامية التي لا تزال مستمرة إلى غاية اليوم الحالي فإن ما سبق ذكره يمثل عرضا موجزا لطبيعة بشرية تأصلت فيها القسوة بأبشع صورها لم تنجح في تغييرها المدنية و التحضر، فالذي يعف أن يفعله الإنسان الجاهل المتخلف يفعله الأوربي المتحضر .

ففي التاريخ المعاصر شهدنا مجازر البوسنة اللتي قتل فيها نحو 300 ألف مسلم و اغتصبت فيها نحو 60 ألف امرأة و طفلة مسلمة، و هجّر نحو مليون و نصف مسلم، و استمرت المجازر لنحو 4 سنوات هدم الصرب فيها أكثر من 800 مسجد بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر، و أحرقوا مكتبة سراييفو التاريخية، و وضع الصرب آلاف المسلمين في معسكرات اعتقال، و عذبوهم و جوعوهم حتى أصبحوا هياكل عظمية.

و لعل أبشع ما حدث كان هو مجزرة (سربرنتيشا) الشهيرة اللتي حاصرها الصرب لمدة سنتين و لما لم يستطيعوا أن يدخلوها بالرغم من تجويعها طلبوا من أهلها تسليم أسلحتهم مقابل الأمان، و بعد أن سلموا أسلحتهم انقضوا عليهم و عزلوا الذكور عن الإناث، و جمعوا اثنا عشر ألفا من الذكور (صبياناً و رجالاً) فذبحوهم جميعاً طعنا بالسكاكين، و مثلوا بهم أبشع تمثيل، و ذلك في مرأى من القوات الهولندية المسؤولة من حماية المدينة.

و من أبشع ما قام به الأوربيون قبل سنوات ما حدث في العراق من تعذيب بشع قامت به القوات الأمريكية (80% من الأمريكان في الأصل هم إنجليز و إيرلنديين و ألمان)، فقد تفجرت الفضيحة في العام 2004 فقد قاموا بعمليات قتل و اغتصاب و انتهاكات رهيبة في سجن أبو غريب، حيث تمت عمليات اغتصاب منظمة للنساء، و هتك لأعراض الرجال، إضافة إلى استخدام الكهرباء و الكلاب و كافة وسائل التعذيب، فقد مارس الجنود الأميركيون 13 طريقة في تعذيب السجناء العراقيين.

تبدأ من الصفع على الوجه و الضرب، و تنتهي بالاعتداء الجنسي، و اللواط، و ترك السجناء و السجينات عرايا لعدة أيام، و إجبار المعتقلين العرايا الرجال على ارتداء ملابس داخلية نسائية، و الضغط على السجناء لإجبارهم على ممارسة أفعال جنسية شاذة و تصويرها بالفيديو .. كما كانوا يجبرون السجناء العرايا على التكدس فوق بعضهم البعض.

لقد كانت ثمرة الحروب الأوروبية خارج أوروبا أن أصبحوا (هم العالم)، و ذلك بامتلاكهم لمعظم الأراضي اليابسة في العالم، فهم اليوم يملكون أمريكا الشمالية و الجنوبية بعدما أبادوا سكانها الأصليين، و يملكون أستراليا بعد إبادة سكانها كذلك، و يملكون شمال قارة آسيا بكامله، حيث تمتد روسيا من شرق أوروبا لتلتقي مع أمريكا (ما لا يعرفه الناس أن المسافة بين أمريكا و روسيا أقل من أربع كيلومترات).

فالإنجليز اللذين يحكمون بريطانيا يملكون 16 دولة أخرى، بالرغم من أنها مسجلة كدول ذات سيادة، و لكنها مع ذلك تقع تحت سيادة التاج البريطاني، و تسمى أقاليم ما وراء البحار البريطانية، أشهرها كندا و أستراليا و جامايكا. كما أن للفرنسيين أراضي شاسعة حول العالم تشكل 13 إقليما موزعة في قارات العالم المختلفة، و تسمى أقاليم ما وراء البحار الفرنسية.

و لك أن تعلم أن دولة صغيرة، و شعب صغير مثل الدنمارك أصبح يمتلك مناطق خارج أوروبا أكبر من دولته بعشرات المرات، مثل غرينلاند، و جزر الفاو.و بذلك أصبح الأوربيون يملكون مساحات هائلة تفوق حاجتهم بأضعاف كثيرة، معظمها من أغنى المناطق في العالم، و بذلك فهم يمتلكون كميات مهولة من الثروات اللتي لا تنضب، و حققوا مقدارا من الرفاهية غير مسبوق على مدار التاريخ بسيطرتهم على العالم.

و ما زالوا يعملون على إكمال سيطرتهم على العالم، من خلال إنشائهم لأكبر حزب سياسي لا ديني في العالم (منظمة البناؤون الأحرار) اللتي ينتمي إليها الكثير من قادة دول العالم، و كبار رجال المال و الأعمال، و الإعلام فيه.

كل هذا الانتشار الرهيب نتج عنه استلاب كامل لعقولنا، فعندما ينظر أحدنا للناس في أوروبا أو أمريكا أو آسيا أو أستراليا، و يجدهم يلبسون نفس اللبس، و يأكلون نفس الأكل، و يلعبون نفس اللعبة يظن أن عليه أن يفعل مثلهم باعتبار أن هذا ما يفعله كل العالم، و لا يعلم أنهم (نفس الناس) اللذين يحملون نفس الثقافة في كل هذه القارات.

فأصبحت عقولنا أسيرة لهم، نجري خلفهم، و نحتمي بهم من بعضهم، هم يستغلوننا عندما يتنافسون فيما بينهم، أو تختلف وجهات نظرهم في قضايا تخصهم، فيضغطون على بعضهم بدعم هذا أو ذاك , فنحن في أمس الحاجة لأن نحرر عقولنا اللتي أصبحت لا تسمع و لا تبصر إلا ما يرونه، و هذا هو التحرير اللذي نعنيه في هذه المقالة، تحريرا لا يشبه تحريرهم اللذي يقوم على الإبادة الجماعية، و سحق الآخر و استئصاله.

فنحن نتبع لدين كرم الإنسان و رفع من قدره، دين جعل تحرير العبيد عبادة، و في الحرب منع قتل النساء و الأطفال، و أوجب حسن معاملة الأسير: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا), دين كان رسوله يقول لأصحابه في الحرب: ( انطلقوا باسم الله، لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا صغيرا، ولا امرأة ….), و يقول: (استوصوا بالأسارى خيرا) ,فهلا حررنا عقولنا و أفكارنا من سيطرة الأوربيين , لننشر رسالتنا -رسالة الخير و السلام-…إنتهى.

 

تاريخ الحضارة الأوروبية المتوحشة – الجزء الثاني –

تاريخ الحضارة الأوروبية المتوحشة – الجزء الأول –

المصدر: عن الكاتب عبد العليم شداد

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram