في الحلقة الثانية و الأخيرة اليوم حول دور اللغة العربية في تلقين أصول العلوم الطبية و بإجماع الخبراء الطبيين و كذا اللغويين فالجميع لاحَظُ تضاؤلُ “ضَعْفِ الاستيعاب” باللغة الإنجليزية مع “ارتفاع المرحلة التعليمية” وبخصوص نسبة المصطلحات الطبية في كتب الطب و حسب تجربة شخصية.
قمنا باختبار 10 مراجع طبية باللغة الإنجليزية، مقررة على طلبة الطب، واخترنا من كل مرجع 15 صفحة، وبالتحديد من صفحة 251 إلى 265، وحسبنا نسبة المصطلحات الطبية فيها (بما في ذلك كلمات مثل فيروس وبكتريا وتضخم الطحال وتليف الكبد .. إلخ)، مع استثناء الكلمات المكررة.
فوجدنا نسبة المصطلحات الطبية 3.3 % من مجموع الكلمات (ولا شك أن بعض الكلمات قد تكون موضع خلاف، هل هي طبية أم غير طبية، ولذا جعلنا باحثَيْن يراجعان النصوص، وأخذنا بمواطن الاتفاق بينهما).
أما بقية الكلمات (96.7 %) فهي من باب قولك : “زارني المريض وعمره كذا، وجنسه كذا، وأجريت له فحوصات “سريرية/ إكلينيكة” و”معملية”، وأُدخل بعدها المستشفى لمدة 3 أيام، ثم خرج بعد أن تماثل للشفاء”، وهي كلها مفردات من مفردات الكلام العادي.
و هذه خلاصة لنتائج “الدراسة الإستطلاعية” التي قمنا بها، ولها دلالتها الواضحة في “تميز التحصيل العلمي باللغة العربية” لكل من طالب الطب والطبيب (وبغير هذا لن يتم “توطين العلوم” في بلادنا).
وقد يتصدى بعض الباحثين للموضوع بدراسات أوسع مستقبلاً , وقد يظن البعض أن تعليم الطب باللغة العربية في سوريا أدى إلى تدني مستواه، ولكي نتحقق من الأمر , بحثنا عن نتائج الأطباء السوريين في امتحان “ECFMG” (امتحان المجلس التعليمي للأطباء الأجانب، وهو امتحان تعقده الولايات المتحدة الأمريكية عدة مرات كل عام، ويتقدم إليه في كل مرة نحو عشرة آلاف طبيب من مختلف أنحاء العالم، ومن يجتازه يحق له العمل أو الدراسة الطبية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية)،
وقد اتضح أن مستوى الأطباء السوريين لا يقل في امتحان ECFMG عن مستوى زملائهم الأطباء من مختلف أنحاء العالم , وامتحان ECFMG يُعقد باللغة الإنجليزية، أي إن تعلم الطب باللغة العربية لم يكن عائقاً أمام الأطباء السوريين يَحُول دون أدائهم للامتحان واجتيازهم له بنجاح.
لذا فقد استخلصنا أن طالب الطب العربي لا يملك، في الغالب، عند تخرجه، أن يكتب صفحة واحدة باللغة الإنجليزية دون أن يرتكب العديد من الأخطاء، كما نجده يتجنب الحوار والمناقشة , لضعف لغته الإنجليزية، التي يَدْرُس ويُدَرَّس بها، وهي – في واقع الممارسة- هجين من اللغتين العربية والإنجليزية.
ولبطء قراءته، نجده يعتمد على الملخصات , وقليلاً ما يعود إلى الكتب المرجعية/ المراجع،[فلِمَ الإصرارُ على استبعاد التعريب (الذي تحتاج استعادته إلى “استراتيجية متكاملة” ليس هذا مقام تفصيلها الذي كُتِبَتْ فيه بالفعل دراساتٌ كثيرة متميزة تم وضعها جانباً) ؟!].
إذا فتعريب الطب” لا يعفي الطبيب – خاصةً الجامعي والأكاديمي، أعضاء هيئات التدريس وهيئات ومراكز البحوث- من أن يتقن لغة أجنبية واحدة على الأقل (خاصةً الإنجليزية)، وذلك حتى يتمكنَ من متابعة ما يحدث في عالم الطب من تقدم، [ونقله للطلبة والدارسين]، ويشاركَ في الأبحاث الدولية والتقدم العلمي…إنتهى
المراجع :
د. زهير أحمد السباعي (أستاذ طب الأسرة والمجتمع بكلية الطب بجامعة الملك فيصل)، ود. ماجد عثمان (أستاذ العلوم الاقتصادية والإدارية بقسم الإحصاء بجامعة الإمارات) – عن دراستهما “دفاع عن تعليم الطب باللغة العربية”، 7/ 5/ 2008م، التي نشرها “المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية “أكملز” (“مركز تعريب التعليم الطبي” سابقاً)، وهو منظمة عربية (تقوم بجهود متميزة جداً، ولكنها “مهمشة”، بل “مدفونة” !)، مقرها الكويت، منبثقة
عن “مجلس وزراء الصحة العرب”، المنبثق عن “جامعة الدول العربية”
العربية لغة الطب في الماضي والحاضر والمستقبل – الجزء الأول –