
مّرت أول أمس الذكرى السبعين على وفاة الشيخ الصوفي السّني الذي أسّس زاوية بطيوة بولاية وهران أبوعبدالله البوعبدلي جدّه محمد المقدم الذي صاحب الأمير عبدالقادر دراسة وجهادا، هاجر إلى جبال ترارة مستقرا ببني خلاد ، وقبره مازال هناك في هنين (ولاية تلمسان).
وابنه عبدالقادر سكن في دار بن صالح (بني خلاد) وهنا ولد الشيخ ابو عبدالله الذي سيكون له صيتا ومشيخة متميزة في الطريقة والتصوف، وعرف عنه نقده اللاذع لمتصوفة عصره والدعوة الى الالتزام بالكتاب والسنة والتركيز على قيم المحبة والاخوة وتزكية النفس، وانتقد التدين المغشوش والادعاء ، تتلمذ على مشايخ معروفين مثل ابي بكر شعيب ومحمد الحرشاوي والشيخ بن يلس وقدور بن سليمان، وأسس زاويته المعروفة بعد رحلة من التدريس في قرى نواحي سيق (معسكر).
زاره الشيخ عبد الحميد بن باديس في زاويته واعترف له بالعلم بقوله ثلاث مرات (والله اشهد أنك لعالِم)، وقد كان منفتحا على العلوم والمعارف، وتتميز رسائله ونظمه وشعره بجزالة اللفظ وقوة البيان ، خصوصا الرسائل التي كان يرسلها إلى ابنه وهو طالب في تونس (الشيخ المهدي البوعبدلي) كما ان رسائل أخرى الى مقاديمه وزملائه تحوي رؤيته لاصلاح التصوف والزوايا، انتقد بعض مظاهرها وتكالب بعضهم على الدنيا .
رحم الله الشيخ في ذكراه السبعين ورحم من صلبه ابناء علماء ووطنيين مثل الشيخ عبد البر والمهدي وعياض الذي فارقنا العام الماضي.
صدّر بعض رسائله لابنه المهدي بهذا البيت :
بُنيّ فما كالعلم للمرء زينةٌ
ولا كجمال المتّقين جمالُ
وبمناسبة تهنئة ابنه حين تولى منصب الإفتاء يُذكِّره بالحديث النبوي (تعلّموا العلم وتعلموا للعلم الوقار) , نتمنى أن يجمع ويطبع تراث الشيخ من رسائل وشعر ونظم .