عندما أثيرت مؤخرا عبارة “فرنسا تنافس العالم رياضيا بأقدام إفريقية” عقب تأهل الديوك للمرة الثانية على التوالي لمنافسة كأس العالم بقطر بعد إحرازهم اللقب في الطبعة الماضية بروسيا,تبادر إلى ذهني ذكريات من أيام كنت طالبا جامعيا بإحدى جامعات باريس أين كانت تلك الصبيحة كمثيلاتها حين كنت أمتطي مواصلات “الأر آي تي بي” حين دهست إمرأة عنصرية فرنسية إحدى الإفريقيات عمدا.
و يبدو أن تلك السيدة السمراء كانت بدون وثائق لذا فضّلت عدم الرد على تلك السيدة,لكن لحسن حظها كان هناك رجل إفريقي هو الآخر قوي البنية و أخذته الحمية القارية و راح يطلب بأعلى صوته من تلك السيدة المتعجرفة أن تطلب الإعتذار من السيدة الإفريقية غير أن جواب الفرنسية كان أنها أحسن منها و لا ينبغي الإعتذار لها .
هنا خرج الرجل من ثوبه و راح يتهجم على الفرنسية بأعنف الكلمات في نظر الفرنسيين مذّكرا إياها أنه لولا أجداده و أسلاف العرب خلال الحربين العالميتين الأولى و الثانية لكانت تلك السيدة تتكلم باللغة الألمانية,و لكانت خادمة عند أحفاد الهتلريين و تمادى في الرّد عليها أنه لولا السواعد الإفريقية و المغاربية خصوصا لما بنيت باريس على الطراز الحالي,خصوصا ما تعلق بأنفاق الميترو و السكك الحديدية و بنايات “الأش .أل .أم” و غير ذلك من وسائل الراحة الحالية؟.
و الأدهى من ذلك و الذي أشفى به صدور كل المهاجرين الذين كانوا على متن قطار “الأر آي تي بي” خلال تلك الواقعة هو تطرقه لنيل زيدان حينها و دوسايي و تورام و عدة ملاكمين محترفين أيضا للتيجان العالمية و تابع حديثه قائلا لماذا لا يقوم الفرنسيون بتلك المهمة بأنفسهم باعتبارهم من أبناء “شارل مارتيل” كما يدعون خلال حصص التاريخ.
و رغم مرور على تلك الواقعة قرابة العشرين سنة لا تزال نفس النظرية سائدة في فرنسا لحد الآن,حيث أن الأفارقة دوما هم من يحملون مشعل المجد الرياضي الفرنسي,فبعد زوال ظاهرة زيزو و جماعته ظهرت على الأنقاض ظاهرة مبابي ذو الأصول الجزائرية الكاميرونية و ديمبيلي ذو الجذور المالية دون نسيان من هم من أسلاف السينيغال و غانا و النيجر و نيجيريا فبدون هؤلاء لن ينال الديوك التاج العالمي للمرة الثالثة.
و السؤال المطروح هنا يوجه للرئيس إيمانويل ماكرون لماذا يستغل في كل مرة تقزيم الأفارقة خلال خطاباته الدبلوماسية الرنّانة,و لماذا يلصق كل ما هو فوضى بفرنسا بالمهاجرين الذين سمح له أبناءهم بالتواجد في المنصة الشرفية لملعب البيت القطري “لوسيل” و جعلوه ينفخ صدره و يصّفق عندما يهز الأفارقة من شاكلة شواميني و مبابي لشباك الخصوم أم أنه يعتبر هؤلاء فرنسيين و المهاجرون مواطنون من الدرجة الثانية؟.