مع اقتراب عيد النصر الذي يذّكر الجزائريين بنهاية حقبة الإستعمار الفرنسي الذي جثم على أنفاسهم طيلة 132 سنة من تجهيل و تفقير و تجويع عمدي,أرادت من خلاله فرنسا أن تمحو آثار الدولة الجزائرية التي لم تنس أبدا أن مراكبها كانت تدفع الإتاوة يوما للجيش الجزائري من أجل حرية الملاحة في بحيرة الأبيض المتوسط.
و مع تكالب بعض دول محور الشر من أمثال الجارة الغربية و حليفها الكيان الصهيوني من أجل أن يصيبوا الجزائر بمكروه من خلال حرب دعائية قذرة يطبقها نظام المخزن بإيعاز صهيوني, و أمام هذا الوضع الذي باتت كل السهام موجهة فيه نحو الجزائر مّكة الأحرار و هو اللقب الذي اكتسبته بالأفعال لا بالأقوال.
و أمام ما بدر من بعض الأعضاء المتهورين في الكونغرس الأمريكي الذين طالبوا بمعاقبة الجزائر,دقت نواقيس الفطنة لدى الجزائريين الشرفاء و التي لم يسكن صداها منذ أن قامت للجزائر قائمة,حيث عرف الفضاء الأزرق حملة فيسبوكية منقطعة النظير تمهيدا لإقامة وقفة مليونية في ساحة الجمهورية في قلب العاصمة الفرنسية باريس يشارك فيها كل الشرفاء الجزائريين من الحرائر و الأحرار من أجل الصراخ بأعلى صوت بأن الجزائر خط أحمر.
و دعى مختلف القائمين على إنجاح هذه الوقفة كافة أطياف المغتربين الجزائريين يوم 19 مارس الذي يتزامن مع عيد النصر الذي رفع فيه المجاهدون في الجبال رايات الجزائر إيذانا باستقالالها,بعد قرن و 32 سنة من الذّل و الإستعباد و حينها امتزجت دموع الرجال بزغاريد النسوة و تهليل و تكبير العجائز و الشيوخ.
فهذه الوقفة هي نوع من رّد الإعتبار لكل من شارك في ثورة التحرير و الذي يريد الخير للجزائر,و ستكون حتما صفعة قوية لكل من يريد الشّر لبلد الأحرار و يحلم بتقسيمها أو الإطاحة بها مثلما عاث أزلام “هنري ليفي” فسادا في الأراضي التي وعدوا أصحابها بالتحّرر و كان الذل و الهوان و القصف الهمجي هو مصيرهم في نهاية المطاف.
فالجزائر بالفعل خط أحمر و حماتها قبل أن يكون شعبها القاطن فيها هم أيضا المهاجرون الذين أرادوا لهذه الوقفة التي دعي من خلالها الجزائريون من كافة ربوع المعمورة للمشاركة فيها لأجل أن يعلم الجميع بما في ذلك المتنّطعون أن للجزائر رب يحميها ثم أبناؤها الذين سبق و أن قدّم أسلافهم و أجدادهم أرواحهم فداءا لأن تبقى الجزائر حرة أبية.
فألف تحية لكل الحرائريين و الأحرار الذين فكروا في مثل هذه المليونية التي ستكون خير جواب لكل من تسّول له نفسه أن يمّس شبرا واحدا من الشعب الذي ضرب الأمثال في محاربة الإستعمار,و الذي يعتبر نظامه الوحيد الذي حارب الكيان الصهيوني في حربي 67-73 و الوحيد الذي رفض التطبيع على حساب قضية فلسطين و الوحيد الذي طرد الصهاينة من الإتحاد الإفريقي مقهورين مدحورين.