تخليدا للذكرى 178 لمحرقة الفراشيح نظّم اليوم 19 جوان مخبر الدراسات الإتصالية والإعلامية تحت ادارة البروفيسور العربي بوعمامة ممثلا عن جامعة مستغانم ملتقى وطني بالتنسيق مع بلدية النكمارية دائرة عشعاشة ومديرية المجاهدين وبحضور السيد الأمين العام للولاية ممثلا عن السيد الوالي وحضور نوعي للسلطات المحلية والمصالح الأمنية ورؤساء بلديات عشعاشة ورئيس دائرتها.
وقد تمت أشغال هذا الملتقى بمحيط مغارة الفراشيح والتي شهدت جريمة إبادة لقبيلة أولاد رياح يومي 18 و19 جوان 1845 تحت قيادة بيليسي.
كان هدف الملتقى حسب ما أوضحه المنسق العلمي “بعلي سعيد” هو إبراز الطابع الوحشي للاستعمار وتبيان أن الحرق كان سياسة دولة ممنهجة في عهد بيجو وتحت قيادة وزير الدفاع سولت وما يؤكد ذلك هو ترقية بيليسي إلى نائب حاكم الجزاىر تم حاكماً عاما للجزائر رغم كل الجرائم التي ارتكبها.
فتعدد المحارق واختلاف الفاعلين وعبر فترات متعددة تأكيد على هذا النهج من كافينياك إلى بيليسي إلى سانت أرنو ومن محرقة الصبيخ إلى أولاد رياح وإبادة أولاد العوفية وجريمة الإبادة بالأغواط بتاريخ 4 ديسمبر 1852 هو أسلوب استعماري.
فالملتقى نقل رسالة مفادها أن لحزن والألم والتضحية ليست حكرا على شعب بعينه إنما مشاعر إنسانية بين ضحايا الاستعمار كما أراد الترسيخ للتاريخ كحدث مستمر مرتبط بالهوية والآتار التدميرية على ثقافة وحياة السكان المحليين.
وأن الضحايا لم يغفروا الجريمة وليس من حقنا غفرانها أو نسبانها أو التسامح معها وهذا الملتقى مقاومة للتيار الذي يقوده بنجامين ستورا والذي يحاول ان يجعل التاريخ مادة من الماضي تدرس بحياد وبطريقة نقدية تعيد قراءته.
وقد كانت مواضيع الملتقى متنوعة شملت المواد التاريخية وكذا المقاربات القانونية حول تصنيف هذه الجريمة في القانون الدولي كجريمة إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية إضافة إلى التوثيق الإعلامي لهذه المحرقة والتي تم نشر تفاصيلها في جريدة الأخبار و democratie pacifique.
وقد خرج المبتقى بتوصيات ومنها التماس ترسيم يوم وطني للمحارق تخليدا لكل شهداء ضحايا الاستعمار الهمجي و كذا التنسيق مع المجلس الشعبي الوطني لتنظيم يوم برلماني حول المحارق وإنشاء مؤسسة لذاكرة المقاومات الشعبية بنص برلماني مما يسمح بإدماجها في الأمم المتحدة ودمجها في اليوم العالمي للمحرقة والإبادة المصادف ل27 يناير من كل سنة تخليدا لضحايا النازية وكذا الضحايا من الروما والسانتي والأرمن والسلاف والمعاقين الذين تمت إبادتهم.
و تصنيف مغارة الفراشيح ضمن الترات الوطني المادي واللامادي وكذا الترات العالمي ذو القيمة الإستثنائية واستثمار هذا الثرات في التنمية المستدامة والسياحة المسؤولة ضمن رؤية اليونيسكو لاقتصاد الثقافة وهذا يفترض اقحام مقاربات جديدة حول إدارة التراث والمناطق السياحة لتحقيق التنمية المحلية.
هذا وقد اوصى المشاركون بضرورة صيانة الموقع والمحافظة عليه وشق طريق آخر خوفا على المغارة من أن تتعرض للانهيار. كما اتفق المشاركون على تشكيل فريق علمي تحت إدارة مدير المخبر لتكوين الملف القانوني وجمع الوثائق ومباشرة الدراسة الأركيوبوجية والتنسيق مع الجهات ذات الصلة لتحقيق الاهداف المسطرة على المدى القريب والبعيد.
وقد ثمن مدير المخبر البروفيسور بوعمامة والمنسق العلمي للملتقى الدكتور بعلي سعيد الإنخراط الطوعي للسكان ولفئات كثيرة من المجتمع المحلي والبلديات المجاورة في عملية التنظيم والدعم اللوجيستي من إيواء وإطعام الضيوف نظرا لمحدودية الإمكانات وهذا يتطلب توفير رعاية رسمية لملتقى السنة القادمة.
ويمكن البناء على هذا الالتفاف الشعبي حول قضايا الذاكرة الوطنية لتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية والذاكرة المستركة لتعميق الارتياط بالأرض والوطن وتعزيز التماسك الاجتماعي.
فإخراح الملتقى من مدرجات الجامعة الى الفضاء الاجتماعي يعتبر تجسيد لرؤية لدولة والجامعة ورئاسة الجمهورية حول انفتاح الحامعة على محيطها الإجتماعي والإقتصادي.