ما قل ودل

إلى كل من يقول بأن الجزائر نالت الإستقلال بالمجّان…جريدة المقال تروي ملاحم شهداء حرب التحرير

محاربة جيش الإستعمار الفرنسي كانت اللعبة المفّضلة لأطفال الجزائر

شارك المقال

الجزء الأول

سنسرد لكم اليوم خلال التفاتتنا حول التاريخ الثوري الجزائري في ركن “لكي لا ندير ظهرنا لتاريخنا”,فبعدما عرّجنا في حلقتنا الأولى على شهداء غار الفراشيح أو بالأحرى أصحاب الأخذود في الأزمنة الحديثة الذين قضوا بصغيرهم و كبيرهم و حتى حيوانهم حرقا بنار ذات لهب,حيث استمتع جنرالات الدّم الفرنسيون الذين نسيهم التاريخ بذلك المشهد الذي ارتقى من خلاله شهداء قبيلة “أولاد رياح” إلى مصاف الشهداء.

ها نحن اليوم سوف نسرد لكم قصة أخرى من قصص كفاح الشعب الجزائري التي آثرنا تسميتها بأصحاب الكهف تيّمنا و تبّركا بما فعله الشبّان الجزائريون اقتداءا بالشباب الصالحين المذكورين في القرآن الكريم.

و ذات القصة التي سأسردها لكم هي ليست من وحي الخيال,بل أصحابها حقيقيون عاشوا و ماتوا لأجل أن تحيى الجزائر,و العبد الفقير لله سمعها من أفواه من عايشوها و الذين كان تربطهم صلة القرابة بأبطالها.

ذات القصة تبدأ مع شاب وسيم إسمه “عريس الحبيب” المسمى عليه حاليا شارع رئيسي في حي “ساطاطاون” الشعبي بوسط مدينة وهران.

هذا الشاب الذي ولد بمعسكر و رغم كل الإمتيازات التي تمتع بها حيث زاول دراسته الثانوية و تخّرج من أحد المعاهد الشبه طبية في عهد الإستعمار الفرنسي,إلا أنه ظّل دوما يكره تبعية بلاده لفرنسا,فالمعني و هو في ريعان شبابه اشتاق لرؤية أبناء بلده يديرون دواليب الحكم,و تعّطش لرؤية جندي جزائري يحمي حدود بلاده و أيضا لمدرسة تدّرس اللغة العربية و لخيرات بلاده يتمتع بجنيها و بيعها و تحصيل ثمنها أبناء جلدته.

فكل تلك الأحلام كانت تتحّطم و تنكسر عندما كان يشاهد كيف كان الأطفال الجزائريون لا يعرفون معنى كلمة حذاء,فما بالك عن مصطلح “مدرسة” فكل ما كان يفعله معظم الأطفال هو الإستيقاظ باكرا للتسابق من أجل حمل قفف المعّمرين الذين يتابهون بشراء كل ما لّذ و طاب من خيرات الجزائر.

و كان أفضل منصب يتحّصل عليه الجزائري هو بائع للجرائد دون أن يفهم أو يعّي ما هو مكتوب على صدر صفحاتها,و أما الشبّان كان السي الحبيب يراهم يعملون كالعبيد الأقنان شبيهو عبيد القرون الوسطى في الحقول مقابل قوت يومهم أي يقّسم عليهم الريع الفلاحي اليومي للحقل بحصص غير متساوية لكي يكون عشاءا و فطورا لليوم الآني و الموالي.

و كان كل ما نظر السي الحبيب لهذه البيئة التي كان يعيشها كلما زاد كرهه للمستعمر الفرنسي,إلى أن جاء وعد الله و انطلقت أول رصاصة في جنح الليل بتاريخ أول نوفمبر إيذانا بميلاد فجر جديد تتجسد من خلاله أحلام السي الحبيب,عندها وجدت هذه الثورة المباركة بطل قصتنا مهّيئا لالتحاف ثوب أحد جنودها المباركين.

و البداية لم تكن في الجبال و الأحراش التي سنأتي إليها لاحقا,بل الإنطلاقة كانت من قلب مدينة المحمدية المعروفة باسم الجنرال السفاح “peregau”أين كان بطل قصتنا مهندسا للعمليات الفدائية و التخريبية للمزارع التي نهبها المعمرون في ذات المدينة,و كل ذلك و هو يزاول عمله في ميدات التمريض و كأن شيئا لم يكن.

يتبع

محرقة غار الفراحيش أول هولوكوست في تاريخ البشرية…جريدة “المقال” تنحني إجلالا لأرواح أفراد قبيلة “أولاد رياح”

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram