ما قل ودل

خالتي زولة و السي عبد القادر و إبريق الحرية…الجزائريون يوّجهون التحية لشهدائهم في يوم عرفة

صورة لأحد المجاهدين أثناء عملية الإستنطاق

شارك المقال

الجزء الأول

تذّكرت مع تقاسيم وجه صباح هذا اليوم المبارك,و نحن نعيش النفحات الربانية لأولى طلائع الأشعة النورانية ليوم عرفة الذي يباهي الله تعالى ملائكته الكرام بمنظر تزاحم الخلائق بمختلف مللها و نحلها و هي تناجي ربها,أرواح شهداء الجزائر البواسل الأبطال في هذا اليوم الأغّر,الذي نقف فيه إجلالا لأرواحهم التي ضحوا بها في سبيل إعلاء كلمة الله و في سبيل حرية أبناء جلدتهم نظرائهم في العرق و الدين.

و أنا كغيري تربّينا على سماع قصص الثورة التحريرية المباركة من روّاتها الحقيقيين,أو من عايشوا ظروفها و كافة مكنوناتها,حتى أصبحت مروياتهم تراثا شفهيا تتفاخر به العوائل الجزائرية و التي نرجو أن يتم تحويلها إلى تراث مدّون و مكتوب كي يصبح مرآة لتاريخ هذه الأمة الشريفة,التي يراد دوما الخوض في طهرها نظير ما وصلت إليه من إنجازات جعلت من ثورتها أعظم ثورات التاريخ الحديث.

فرغم أن الحديث عن شهداء ثورة التحرير هو دوما ذو شجن,خصوصا و أن معظم فقراته تحكي عن بطولات شباب آثروا التضحية بأرواحهم في سبيل أن تحيا الجزائر,إلّا أن الحديث عن هؤلاء الأطهار الشرفاء يجعلنا نضرب صدورنا و نفتخر بما قام به أسلافنا كي نعيش ضمن زمرة العتقاء.

و اخترت مفاخرا بتاريخ شهدائنا اليوم ثلاث قصص قصيرة ستكون مفّصلة في عدة أجزاء ذات عبرة عظيمة لمن يعتبر,فالبداية هي من المرأة الجزائرية الفحلة التي لم تكتف بمقاسمة زوجها أعباء الحياة و تربية الأبناء في زمن الذّل و الهوان و الإستعباد,بل تقاسمت معه حتى رؤيته للوضع السياسي,أين شاركته حتى في المشروع التحّرري و انضمت له روحيا و جسديا و بايعت على الموت لأن تحيا الجزائر.

هاته المرأة هي خالتي “زولة” التي تعرفها أزّقة و شرفات المدينة الجديدة بوهران و لقّبت حتى بعد الإستقلال بالمجاهدة,فإذا ذكر اسمها لا يذكر إلا بلقب المجاهدة عرفانا لما قامت به خدمة لثورة التحرير.

زوجها السي عبد القادر الذي ليس إلا شقيق الشهيد الذي تطّرقنا إلى مسيرته الذاتية في الأعداد السابقة السي حبيب عريس,كان رئيس خلية الفدائيين بمدينة وهران,أي بالمعنى الأصّح عنده يتم تنفيذ الأوامر بالتصفيات الجسدية لجنود العدو أو أبرز وجوه الحركة و العملاء في مدينة وهران و ما جاورها.

فكانت الزوجة الكريمة خالتي “زولة” تأتي برسائل جبهة التحرير في قفف التبّضع في الأسواق تارة,و في سلال البيض تارة أخرى,و كل ذلك كان يجري في سّرية تامة حتى أن حوش الجيران الذي كانت تقطن فيه تلك العائلة “عريس”,لم يكونوا على علم لما كان يجري في تلك الدار الشريفة الكريمة.

فكانت اجتماعات الفدائيين عند السي عبد القادر تتم تحت مسّمى السهرات الموسيقية أو ليالي “الرشوق”,أين كان يطلق المرتادون إليها أصوات حناجرهم بمختلف الطبوع الغنائية,و بالمقابل كانت تتم الإجتماعات و يتم الفصل في مصير العديد من رؤوس الجيش الإستعماري و كذا العملاء.

و كان الرصاص يتم تقاسمه من خلال صينية الشاي التي تأتي لذلك الجمع,و التي كانت تجتهد خالتي “زولة” في تجميع الذخيرة داخل إبريق الشاي,أين كان يتم تقاسم الذخيرة و يستلم الفدائي المسدس الآلي و يسير على بركة الله لاقتناص طريدته,و يعود و مسدسه لا يزال ساخنا من الطلقات التي صدرت منه و التي يحاسب بها رئيسه.

و يتم مداراة العملية في الإستمرار بحفل موسيقي صاخب و تتّولى خالتي “زولة” التسّتر على أدوات العملية بكل احترافية و هي التي لم تعرف يوما ما معنى الحياة العسكرية و لم يسبق لها يوما التدّرب على الرمي بالأسلحة النارية.

يتبع

رسالة لكل من يشّكك في استقلال الجزائر…الأبطال الشهداء في بلادي يدفنون مرتين

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram