ما قل ودل

احتفاء باليوم الوطني للمجاهد و ذكرى 20 أوت…الأستاذة سعاد بسناسي تستحضر قيم ثورة التحرير و تحاضر حول الاستمرارية

شارك المقال

بمناسبة الاحتفاء باليوم الوطني المجاهد والذكرى المزدوجة 20 أوت,قدمت أ.د.سعاد بسناسي مؤسس أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي ورئيسها ومدير مخبر اللهجات ومعالجة الكلام جامعة وهران 1 مداخلة حول الحدثين.

و تركز التدخل من خلال المحاضرة على شخصية مفدي زكرياء شاعر الثورة الجزائرية لأخذ العبرة والتذكر والتدبر في مآثر الثورة الجزائرية المظفرة,و للتذكير بأحداث الهجوم على الشمال القسنطيني 20اوت 1955، ومؤتمر الصومام 20اوت 1956.

حيث قالت إن الاحتفاء باليوم الوطني للمجاهد وإحياء الذكرى المزدوجة 20 أوت تزامنت قبل أيام ووفاة شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء، وأنه من الصعب جدا تلخيص الحديث عن الثورة الجزائرية المظفرة أو الحديث عن أي حدث بارز من أحداثها في محاضرة واحدة.

فما أصعب الحديث حسبها عن أحداث الثورة والوطن وأمجاده، ومن الصعب اختيار حقبة أو شخصية معينة لأنه سيكون التقصير بشكل أو آخر، وتاريخ 20 أوت تاريخ خالد في ذاكرة كل جزائري قح غيور على وطنه كباقي التواريخ المهمة.

والذكرى الأولى تمثلت في الهجوم على الشمال القسنطيني 20أوت 1955,حيث شكلت هذه الهجومات حدثا بارزاً في تاريخ الجزائر ومنعطفا مهما في مسار الثورة الجزائرية المظفرة بما ترتب عنها. من نتائج عسكريا وسياسيا سواء داخليا أو خارجياً، وذلك من خلال قطع الطريق أمام المشككين في الثورة وتكذيب ادعاءات فرنسا في أن ما وقع بعد ثورة نوفمبر من أحداث ماهي إلا أعمال شغب وقطاع طرق ومتمردين ولصوص.

وجاءت هذه الأحداث لقطع دابر تلك الادعاءات جميعها، وتلك الهجومات لم تقتصر فقط على منطقة الأوراس بل شملت جميع ربوع وطننا الحبيب، والمراسلات التي كانت بين شيحاني بشير وزيغوت يوسف كانت بمثابة دعوة لتخفيف الضغط على الأوراس.

فلماذا؟…ذلك حتى يعطى لتلك الهجومات بعدا وطنيا ودوليا كذلك. وركز زيغوت يوسف على المناطق التي كانت تحت مسؤوليته فغيرت هذه الأحداث مسار الثورة ودعمتها بشكل كبير، وفك الحصار على الأوراس وبالتالي اتسع نطاق الثورة التحريرية وتم كذلك تحطيم الحصار الإعلامي المفروض على الجزائر حينها.

فجابهت فرنسا ذلك كعادتها بارتكاب مجازر شنيعة في حق الشعب الجزائري. وأصبحت القضية الجزائرية عالمية لأنها باتت قضية حياة أو موت.

ونحن نحيي هذه الذكريات التاريخية يجب أن نعتبر منها ونقتدي ونسائل ذواتنا كيف نؤدي واجبنا نحو وطننا؟ وكيف السبيل لإكمال مسار الأسلاف وشهداء الوطن ومجاهدي الثورة، فكل عائلة جزائرية ضحت بشهيد أو أكثر وساهمت في الجهاد بأشكاله المتنوعة بمجاهد أو أكثر.

حيث واصلت الأستاذة بسناسي أن جدها رحمه الله أحد شهداء هذا الوطن (بن بختي الطيب) و تقول أن في أسر الجزائريين مجاهدين منهم من فارقنا ومنهم من هو على قيد الحياة,فكيف السبيل للاستفادة مما عندهم من روايات حقيقية عاشوها وعايشوها، ومن ثمة تدوينها.

ولأن وفاة شاعر الثورة مفدي زكرياء كان في 17أوت 1977 واحتفينا بالذكرى 46 لوفاته، نقول الإسهام في الثورة كان بالسلاح والقلم والفكر,وشاعر الثورة ترك شعرا حماسيا وطنيا مجّد من خلاله الثورة المجيدة وكانت له مشاركة فعالة في الحركة الأدبية والسياسية بانضمامه إليها.

وكان عضوا في جبهة التحرير الوطنية مما جعل فرنسا تزج به في السجن عديد المرات وفّر سنة 1959 وأرسلته الجبهة بعدها إلى خارج الحدود فجال العالم العربي معرفا بالثورة الجزائرية، وهو صاحب دواوين شعرية منها: تحت ظلال الزيتون، اللهب المقدس، ومن وحي الأطلس، وإلياذة الجزائر.

وكانت الغاية من هذه الدواوين الشعرية كتابة التاريخ الجزائري ومحاولة إزالة كل ما علق به من شوائب وتزييفات من أعداء الثورة والاستعمار الفرنسي الغاشم، كما تغنى بجمال الجزائر وطبيعتها وخيراتها وحضارتها ومقاوماتها وألقى أبياتا من الإلياذة في افتتاح الملتقى السادس للفكر الإسلامي بقصر الأمم وفي حضور الرئيس الجزائري الراحل الهواري بومدين.

وبالتالي واجبنا جميعا كجزائريين وخاصة المؤرخين والأكاديميين الإفادة من مجاهدي الثورة الأحياء لتسجيل كل ما أمكن من أحداث ووقائع فالتاريخ ذاكرة الأمم. ومسؤولية الوطن وواجباتنا اتجاهه من أجل وأقدس المسؤوليات، فعلينا أن نكون أو لا نكون…علينا الارتقاء بوطننا الغالي المفدى بما يليق به وبمقاماته الزكية الطاهرة.

و تواصل الأستاذة بسناسي قائلة بأنه لا يكفينا التمجيد والتفاخر بمامضى، بل علينا العمل قدماً كل في مجاله من أجل تطوير بلدنا لتحتل المكانة التي تليق بها.

واختتمت بهذه الأبيات لشاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء من الالياذة: وجاعت فرنسا فكنا كراما وكنا الألى يطعمون الطعاما فأتخمها قمحنا الذهبي وكم تبطل الصدقات اللئاما!! …….. وأوحى له قمحنا غزونا فأطلق هذي القموحا سهاما …… ومروحة الداي لم تكن إلا كما يستبيح اللصوص الحراما …… شغلنا الورى وملأنا الدنا بشعر نرتله كالصلاة تسابيحه من حنايا الجزائر.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram