الجزء الرابع
بعد سؤال القاضي للوهراني عن سبب تخلي بلاده على استعمال اللغة الفرنسية أجابه مشّرك الفم ” لكن يا سيدي لن نضطر منذ الآن أن ننتظر قطار التطور, فالعلم و المعلومات العلمية أصبحت تستصدر باللغة الإنجليزية, و أنتم حاليا تفعلون مثلنا تلجؤون إلى الترجمة حتى تنالون المعرفة, فلماذا نضطر للإنتظار ما دمتم لستم أنتم أصحاب السبق”.
القاضي : ” يبدو أنك من بين الذين هربوا من السبحة الفرنسية, و لست من بين الذين نوّد صنعهم على شاكلة كتاب من عيار دافيد و صانصو من أجل تمرير رسائلنا نحو جمهور بلادكم”.
الوهراني مقاطعا ” لكن الشريحة العظمى من قرّاء بلدي عادت للغة الأم و يحتضنون كتّابهم المصاغر, أما من يكتبون بلغة موليير فلا يزالون يؤلفون بمنطق لغتكم غنيمة حرب, لكن الجديد سيدي القاضي الذي لا تعرفه أن مختلف شبابنا رغبة في جلب العلم من أشهر الجامعات يذاكرون لغة شكسبير من أجل الارتقاء نحو عوالم أفضل, فعالمكم أصبح ضيق و عليكم الاعتراف بذلك”.
القاضي مخاطبا رباعته “الأمر ليس سهلا مع هذا الصحفي الجزائري فما بالكم بمن هم أرفع منه مرتبة و في الميادين الحسّاسة”, بعدها تنّهد القاضي مرة أخرى مخاطبا نفسه هذه المرة ” لهذا قطع الغاز و فسخت الاتفاقيات مع بلد الوهراني, فالحقيقة تقال أن روتايو راه يخرط برك فيبدو أن البارتية راحت علينا”.
و عاد مرة أخرى القاضي لعريضة الاتهام مخاطبا الوهراني ” ماذا فعل لك رئيسنا حتى تجعله أضحوكة من خلال إعلان تجاري يحفز الرجال على أخذ تدريبات في الفنون القتالية لاتقاء شر صفعات زوجاتهم…فماذا تعني قصاد ذلك”.
الوهراني مجيبا..” سيدي الصورة التي اتهمت لأجل نشرها نشرت للمرة الأولى في إحدى الصالات الرياضية الباريسية و تم التعليق عليها من قبل صحافتكم و سخر من سخر و ضحك حتى الثمالة من ضحك, فلماذا لا تلوموهم و استدعيتموني أنا لوحدي لأحمل أوزارهم”.
القاضي متسائلا لكنهم فرنسيين و هو رئيسهم فما دخلك أنت…الوهراني مجيبا ” إسمع سيدي القاضي, إن زمان سطوتكم و جبروتكم قد وّلى, فنحن لسنا المستعمرين و أنتم المستعمرين, و مثلما أنتم تناقشون إعلاميا عدة أمور تخّص بلدي فأنا أيضا صحافي جزائري حّر و يحّق لي أن أعّلق بطريقة محترمة على أمور دولية لا تحيد عن اللباقة الإعلامية”.
القاضي “رفعت الجلسة و موعدنا يوم غذ, فاستعد لمزيد من الأسئلة”…الوهراني ” أنا جاهز سيدي القاضي و في انتظار الموعد , سوف أقوم بجولة باريسية أطلع فيها على أحوال جاليتنا من أجل إنجاز روبورتاج حولهم, إن كنت لا تمانع بطبيعة الحال”…يتبع.