ظهر مؤخرا في شريط فيديو سائح اسرائيلي في المغرب و بالضبط في مدينة فاس, و هو يتوّعد صاحب أحد المحّلات بلغة التهّكم و السخرية على أن معظم الإسرائيليين ذوي الأصول المغربية سوف يعودون لاسترجاع الأصول و العقارات التي تركها أجدادهم الذين غادروا البلاد نحو الكيان الصهيوني غداة استباحة فلسطين عام 1948.
و بينما كان ذات السائح الذي يتكلم اللغة العربية باللهجة المغربية بطلاقة, يتحدث و كله ثقة باسترداد ما سلب من أجداده حسب كلامه, كان صاحب المحل يقهقه و كأن الأمر مجرد دعابة, بالمقابل كانت تصريحات الإسرائيلي مبّطنة, حتى أنه قال للبائع المغربي بأن المكان الذي يسوس من خلال تجارته هو من حق السائح الإسرائيلي, مردفا أن ملكيته تعود لجده في سابق عهد و وعدهم بترك أقسام البوليس في قبضتهم فقط على شكل لغة ساخرة بأن كل من يرفض الإخلاء سيكون مصيره السجن.
و لم يكتف السائح الإسرائيلي بتوعد البائع المغربي بتجريده من ملكيته العقارية فقط, بل توعد من خلاله كل المغاربة بتجريدهم هم أيضا من كامل العقارات التي يحوزون عليها و التي كانت في وقت مضى ملكا لليهود المغاربة الذين اختاروا اللجوء إلى الكيان المزعوم, حيث تلقوا العديد من الوعود بأنه سوف يكون لهم جنة في الأرض على مقاس أرض الميعاد و هي العبارة التي طالما تغنى بها اليهود.
بالمقابل لاقى اليهود المغاربة بعد وصولهم لجنتهم الزائفة مختلف صنوف التمييز العنصري باعتبارهم من يهود السيفاراد, حيث تم احتجازهم في مخيمات الكيبوتس باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية, بينما حصد يهود أوروبا الشرقية المعروفين بتسمية يهود الأشكيناز كامل الامتيازات بما فيها المناصب السياسية المرموقة.
و يبدو أن أحفاد يهود السيفاراد خصوصا المغاربة منهم يكونون قد مّلوا من حالة اللا أمن التي يعيشون فيها في الأراضي الفلسطينية المحتلة, خصوصا مع اندلاع طوفان الأقصى و كذا الهجمات الإيرانية الأخيرة التي قسمت ظهر بعير الصهاينة, و أضحت الهجرة العكسية هي الملاذ الأخير ليهود المغرب الذين أقسموا بأغلظ الأيمان على استعادة ملكياتهم العقارية في الديار المغربية.
و أمام هذه الوضعية التي فرضها السيفاراد على أبناء الأرض المغاربة, بات لزاما على معظمهم مغادرة عقاراتهم لفائدة الساكنين الجدد الذي قدموا و في أياديهم عقود الملكيات التي احتفظ بها أجدادهم الذين هلك معظمهم في أرض الميعاد المزعومة.
و خلق هذا الوضع الذي تصاحب بتواطئ من سلطات المخزن صور مأساوية لطرد اليهود السيفاراد لسكان الأرض بقوة القانون, و بتنفيذ من عناصر المخزن في حالة مأساوية يندى لها الجبين, حيث بات يرمي اليهودي أغراض المغربي في الشارع بتواطؤ من رجل الأمن المخزني في منظر تشمئز منه النفوس.
و أمام أي رفض لأحرار المغرب للوضع القائم باتت العصى المخزنية بالمرصاد لأي حراك, حيث تم تفريق العديد من المظاهرات التي رفضت الاستعمار الصهيوني الجديد لبلادهم بقوة الحديد و النار, ليتواصل نسل النسيج العمراني المغربي لفائدة بني صهيون, بينما باتت معظم العائلات المغربية تقضي أيامها في الشارع بعدما كانت من أصحاب الأملاك العقارية…و لا يزال للحديث بقية.