الجزء الثالث
وبعد أيام من شراء الحذاء الأسطوري والمكيف العائلي، دخل الوهراني عالم الاحتراف فعليًا… أو هكذا ظنّ.
في أول حصة تدريبية، حضر قبل الجميع بساعتين، ليس حبًا في الانضباط، بل لأنه لم يستطع النوم من شدة فرحته بالحذاء الجديد. ظلّ يمسحه كل خمس دقائق، وينفخ فيه كأنه إطار سيارة فورمولا وان، ويهمس له:
“راك مسؤول على مستقبلي يا بطل… لا تفضحنيش.”
وعندما بدأ الجري، اكتشف الكارثة.
الحذاء يلمع أكثر مما يجري.
المدافعون يشاهدونه من آخر الملعب كأنه منارة ساحلية، فيقطعون عليه الكرة بسهولة:
— “اضرب على اليمين! لا لا… صاحب النيون!”
أما المكيف الذي اشتراه للعائلة، فقد تحوّل إلى نجم الحي, الجيران يدخلون “يسلموا” في الظهيرة، ويخرجون بعد ساعتين وهم يرتجفون من البرد:
— “ما شاء الله يا ولدي… كأننا في القطب الشمالي.”
وأمه بدأت توزع المواعيد:
من 12 إلى 1 خالاته
من 1 إلى 2 الجارات
ومن 2 إلى 3 عمّه اللي “مرّ صدفة”
أما الوهراني، فصار يرجع من التدريب ليجد البيت ممتلئًا وكأنه قاعة انتظار مستشفى.
وفي أول مباراة رسمية له، دخل أساسيا وسط تصفيق الجمهور.
تحمس، راوغ لاعبًا… ثم الثاني… ثم تعثر في رباط الحذاء الذي لم يربطه جيدًا لأنه “يخاف يتكسر”.
سقط أرضًا…
والكرة ذهبت للخصم…
والمدرب صرخ:
— “اربط مستقبلك قبل أن تربط حذاءك!”
ورغم كل هذا، خرجت الصحافة بعنوان:
“الوهراني يخطف الأضواء… حرفيًا!”
لأن الحذاء كان ما يزال يلمع أكثر من أدائه.
لكن الجميل في القصة؟
هو لم يغضب، ولم يتحطم.
قال ضاحكًا:
“بداية الاحتراف صعيبة… بصح المكيف خدام مليح!”…يتبع