في مدينة وهران، لا تُقاس المواعيد بالدقائق ولا بالساعات، بل تُقاس بكلمة واحدة سحرية: “غدوة”. وهذه الكلمة، لمن لا يعرف أسرارها، تبدو في ظاهرها بريئة، تعني ببساطة “غداً”. لكن في قاموس السي عبد القادر الوهراني الحقيقي، “غدوة” ليست زمناً محدداً، بل فلسفة حياة كاملة، ومشروعاً مفتوحاً على المستقبل… خاصة إذا صادف ذلك شهر رمضان.
مشروع يبدأ دائماً… غدوة
الوهراني، بطبيعته المتفائلة، لا يحب أن يرفض أي فكرة جميلة. فإذا قلت له:
– “غدوة نبدأ الرياضة.”
سيجيبك بحماس: “أكيد… غدوة إن شاء الله”.
وإذا قلت له:
– “غدوة نحبس الحلويات.”
سيقول: “قرار ممتاز… نبداو غدوة”.
أما إذا اقترحت عليه:
– “غدوة نفيق بكري.”
فسيرد بثقة العلماء: “غدوة أكيد… بلا ما نهدر بزاف”.
لكن المشكلة الصغيرة هي أن غدوة لا تأتي أبداً.
رمضان… العذر المثالي
مع دخول رمضان، تتحول كلمة “غدوة” إلى مشروع استراتيجي طويل المدى.
كل شيء يصبح مؤجلاً إلى ما بعد الشهر الكريمأو بعبارة أخرى حتى نشربوا الما:
-
الرياضة؟ غدوة… بعد رمضان.
-
الحمية الغذائية؟ غدوة… بعد رمضان.
-
النوم المبكر؟ غدوة… بعد رمضان.
-
حتى ترتيب الغرفة؟ غدوة… بعد رمضان.
والسبب بسيط جداً في نظر الوهراني:
“يا خويا خلينا نعيش رمضان كيما راه… ومن بعد نصلحو حياتنا”.
بعد رمضان… تبدأ مرحلة جديدة
لكن المفاجأة الكبرى تحدث بعد العيد.
فالوهراني يجلس مع أصدقائه في المقهى، يحتسي قهوته بهدوء، ثم يعلن قراراً تاريخياً:
“يا جماعة… ابتداءً من غدوة نبدأ حياة جديدة.”
وهنا ينظر إليه الجميع بإعجاب، لأنهم يعرفون جيداً أن هذا القرار… سيؤجل بدوره إلى غدوة أخرى.
فلسفة وهرانية أصيلة
الحقيقة أن كلمة “غدوة” ليست مجرد تأجيل، بل هي فلسفة متكاملة تقوم على مبدأ بسيط:
لا تتعب نفسك اليوم بما يمكنك تأجيله إلى الغد… أو إلى غدٍ آخر.
ولهذا بقي الوهراني مرتاح البال، خفيف الدم، يضحك للحياة حتى عندما تؤجل مشاريعه شهراً أو شهرين… أو حتى سنة كاملة.
و في النهاية، يبقى “غدوة” في قاموس الوهراني أكثر من مجرد كلمة.
إنها وعد جميل بالمستقبل، وخطة إصلاح شاملة للحياة… لكنها خطة تبدأ دائماً غدوة.