في أحد الأمسيات الرمضانية في وهران، وبعد إفطار عامر بالشوربة والبوراك والطاجين، جلس السي عبد القادر الوهراني وهو يمسك بطنه قليلاً ويقول بلهجة حاسمة:
– خلاص… من اليوم نوقف الحلويات.
تنظر إليه العائلة بدهشة.
مرتو تسأله:
– بصح؟ ماراكش رايح تاكل قلب اللوز؟
يرد بثقة رجل اتخذ قراراً مصيرياً:
– لا لا… السكر راه يقتل. لازم نظام صحي.
بداية القرار الصارم
تمر عشر دقائق…
يُفتح باب المطبخ ويخرج صحن كبير من قلب اللوز تفوح منه رائحة ماء الزهر والعسل المصفى.
الوهراني يحاول أن يبدو قوياً.
ينظر إلى الصحن…
ثم إلى التلفاز…
ثم إلى الصحن مرة أخرى.
ويقول:
– ما نقدرش… لازم نكون قوي.
التذوق الذي يتحول إلى مشروع
تمر دقيقة.
يقول بصوت منخفض:
– غير قطعة صغيرة… باش ما نزعفش اللي صنعوها.
يأخذ قطعة.
ثم يقول:
– والله غير بنينة… بصح هذه الأخيرة.
تمر ثلاث دقائق…
القطعة الثانية تختفي.
ثم الثالثة.
سقوط القرار
مرتو تمر من أمامه وتسأله:
– واش هذا؟ ماشي قلت نوقف الحلويات؟
يرد بكل هدوء:
– أنا ما قلتش نوقف… قلت نخفف.
ثم يضيف بجدية الوهراني الفلسفية:
– وما كانش تخفيف أحسن من أننا نكمل الصحن اليوم… وما نعاودوش غدوة.
النهاية المتوقعة
بعد ربع ساعة…
الصحن فارغ.
الوهراني يتكئ على الأريكة ويقول:
– خلاص… من غدوة نبدأ النظام.
العائلة تضحك.
لأنهم يعرفون أن “غدوة” في قاموس الوهراني… تبدأ دائماً بعد رمضان.