ما قل ودل

الوهراني وممارسة رياضة رفع الأثقال بعد الإفطار

شارك المقال

في أحد أمسيات رمضان، جلس السي عبد القادر الوهراني في المقهى بعد الإفطار وهو يتأمل بطنه قليلاً ثم قال لأصدقائه بنبرة جدية غير معتادة:
“اسمعوا يا جماعة… ابتداءً من اليوم سأبدأ ممارسة رياضة رفع الأثقال بعد الإفطار.”

نظر إليه صديقه بلقاسم باستغراب وقال:
“رفع الأثقال؟ في رمضان؟”

رد الوهراني بثقة:
“ولماذا لا؟ الرياضة صحة… ولازم الواحد يهتم بلياقته.”

ضحك أحد الشباب وقال:
“لكن أنت بعد الإفطار لا ترفع الأثقال… أنت ترفع الصحون!”

لم يهتم الوهراني بالتعليقات، وفي اليوم التالي ذهب إلى قاعة رياضية في الحي بعد الإفطار مباشرة. دخل القاعة وهو مفعم بالحماس، وبدأ يراقب الشباب وهم يرفعون الأوزان الثقيلة بكل جدية.

اقترب من أحد المدربين وسأله:
“من أين أبدأ؟”

قال المدرب:
“ابدأ بوزن خفيف.”

أمسك الوهراني بالحديد وحاول رفعه… لكنه بعد ثانيتين فقط توقف وقال:
“ربما الأفضل أن نبدأ بالإحماء.”

جلس قليلاً يشرب الماء، ثم حاول مرة ثانية، لكنه شعر بأن معدته الممتلئة بالبريك والشوربة لا تساعده كثيراً.

نظر إلى المدرب وقال:
“أظن أن المشكلة في التوقيت… الرياضة بعد البوراك ليست فكرة عبقرية.”

ابتسم المدرب وقال:
“يمكنك العودة قبل الإفطار.”

رد الوهراني بسرعة:
“قبل الإفطار؟! لا يا أخي… أنا أريد تقوية العضلات، لا اختبار الصبر!”

وبعد عشر دقائق فقط، خرج الوهراني من القاعة وهو يمسح العرق من جبينه، وعاد إلى المقهى حيث كان أصدقاؤه ينتظرونه.

سألوه:
“كيف كانت رياضة رفع الأثقال؟”

تنهد الوهراني وقال:
“رياضة ممتازة… لكن اكتشفت شيئاً مهماً.”

قالوا:
“ما هو؟”

رد وهو يرفع فنجان القهوة مبتسماً:
“أفضل رياضة في رمضان هي رفع كأس الشاي بعد التراويح… هذه رياضة مضمونة النتائج!”

فضحك الجميع، وعاد الوهراني إلى كرسيه المعتاد، مقتنعاً بأن الرياضة قد تكون مهمة… لكن رمضان في الحي له قوانينه الخاصة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram