ما قل ودل

فضّل خسارة اللقب العالمي على رفع العلم الفرنسي…شريف حامية خدم الجزائر فوق الحلبة

شريف حامية اختار تلقي الضربات لكي تحيا الجزائر

شارك المقال

لم تكن الثورة الجزائرية مجرد كفاح مسلح في الجبال والغابات والصحاري ضد الاستعمار الفرنسي، بل امتدت روحها إلى مجالات أخرى، من بينها الرياضة. فقد لعب العديد من الرياضيين الجزائريين دوراً مهماً في دعم القضية الوطنية، حيث اختاروا الولاء للوطن قبل الشهرة والألقاب العالمية. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الملاكم الجزائري شريف حامية الذي تحولت مسيرته الرياضية إلى قصة نضال استثنائية في تاريخ الرياضة الجزائرية.

إبن قسنطينة نجم  في الحلبات العالمية

وُلد شريف حامية في مدينة قسنطينة المعروفة بمدينة الجسور المعلقة، وتعلم أساسيات الفن النبيل في فترة كانت فيها هذه الرياضة وسيلة لإثبات التفوق على المستعمر حتى داخل الحلبات الرياضية. وبفضل موهبته الكبيرة، تمكن من إنهاء مسيرته في فئة الهواة دون هزيمة، ما فتح أمامه أبواب الاحتراف.

انتقل حامية إلى باريس حيث بدأت شهرته تتوسع بسرعة، بعد أن نجح في هزيمة عدد من أبرز الملاكمين الفرنسيين. ولم يلبث أن أصبح بطلاً لفرنسا وأوروبا في وزن الريشة، قبل أن يخوض تجربة احترافية في الولايات المتحدة وكندا.

هناك أطلقت عليه الصحافة لقب “Baby Face” بسبب ملامحه الهادئة وقدرته الكبيرة على تفادي الضربات داخل الحلبة. وخلال جولاته في أمريكا الشمالية، تمكن من تحقيق انتصارات مدوية، أبرزها فوزه على بطل العالم الكندي بوبي بيل، إضافة إلى هزيمته الأسطورية لبطل العالم ساندي سادلر، وهي مفاجأة وصفتها الصحافة الأمريكية آنذاك بأنها صدمة كبرى في عالم الملاكمة.

حين انتصرت القضية الجزائرية على اللقب العالمي

بلغت مسيرة شريف حامية ذروتها عام 1958، وهو العام نفسه الذي شهد تأسيس فريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم الذي ضم نجوماً مثل رشيد مخلوفي وقدور بخلوفي، في خطوة هدفت إلى التعريف بالقضية الجزائرية على الساحة الدولية.

في تلك الفترة تم تنظيم نزال اللقب العالمي ضد الملاكم البريطاني من أصل نيجيري هوجان كيد باسي، وهو نزال حظي بمتابعة إعلامية كبيرة. وخلال الجولات الأولى سيطر حامية بشكل واضح على مجريات المباراة وكان قريباً من تحقيق الفوز والتتويج العالمي.

لكن المفاجأة حدثت عندما نقلت له إحدى السيدات رسالة شفهية من قيادة جبهة التحرير الوطني مفادها عدم التتويج باللقب العالمي تحت العلم الفرنسي. وبينما كان متقدماً في النزال، اتخذ قراراً استثنائياً ففضّل عدم مقاومة الضربات حتى سقط بالضربة القاضية، محولاً نصراً شبه مؤكد إلى هزيمة، وفاءً للقضية الجزائرية.

لقد جسّد شريف حامية نموذج الرياضي الذي وضع الوطن فوق المجد الشخصي. ورغم أنه كان قادراً على اعتلاء عرش الملاكمة العالمية، اختار أن يكتب اسمه في سجل النضال الوطني. تبقى قصته واحدة من أبرز الشواهد على أن الرياضة كانت أيضاً جبهة من جبهات الدفاع عن الهوية والكرامة خلال زمن الاستعمار.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram