ما قل ودل

من حي “ميموزا” إلى المجد القاري…قصة صعود بغداد بونجاح

شارك المقال

تُعد قصة المهاجم الجزائري بغداد بونجاح واحدة من أكثر قصص النجاح إلهاماً في كرة القدم الجزائرية الحديثة. فهي حكاية بدأت من الأحياء الشعبية في مدينة وهران، وتحديداً من حي ميموزا، قبل أن تتحول إلى مسيرة كروية لامعة في الملاعب العربية والقارية، تُوّجت بإسهام كبير في تتويج المنتخب الجزائري بلقب كأس أمم إفريقيا 2019 في مصر.

البدايات من ملاعب الحي

كبر بونجاح في بيئة بسيطة، حيث كانت كرة القدم بالنسبة له أكثر من مجرد لعبة، بل حلم يرافقه منذ الطفولة. بدأت حكايته في ملعب أحمد بن أحمد المعروف لدى سكان وهران باسم “شوبو”، حيث كان يقضي ساعات طويلة في مداعبة الكرة مع أبناء الحي.

وقد لعب والده دوراً مهماً في دخوله عالم الكرة، إذ كان أحد مسيري نادي رائد غرب وهران المعروف اختصاراً بـ RCGO، وهو نفس الفريق الذي تدرج فيه أيضاً زميله في المنتخب يوسف بلايلي. هناك ظهرت موهبة بونجاح مبكراً، حيث كان يتميز بالحماس الكبير والقدرة على تسجيل الأهداف، ما جعل كثيرين يتوقعون له مستقبلاً واعداً.

طريق مليء بالتحديات

لم تكن رحلة بونجاح نحو النجومية سهلة. فقد عاش فترات صعبة في بداية حياته، واضطر إلى ترك الدراسة في سن مبكرة من أجل العمل ومساعدة نفسه وعائلته. وفي إحدى تصريحاته لقناة beIN Sports، كشف أنه عمل في غسل الصحون في أحد المطاعم، لكنه لم يتخلَّ يوماً عن حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترف.

كان بونجاح يؤمن بأن النجاح مسألة وقت فقط، وأن العمل المتواصل سيقوده إلى تحقيق حلمه. وبفضل هذه الإرادة القوية، واصل التدريب واللعب في مختلف الفرق حتى بدأ نجمه يسطع تدريجياً في الملاعب العربية.

من ملاعب وهران إلى المجد القاري

مع مرور السنوات، تحول بونجاح إلى واحد من أبرز المهاجمين في الكرة العربية، خصوصاً بعد تألقه مه النجم الساحلي التونسي ثم مع نادي السد القطري و نادي الشمال حاليا، حيث أصبح هدافاً بارزاً في الدوري القطري وشارك في العديد من البطولات القارية على ملعب ستاد بن حمد آل خليفة و خارجه.

لكن اللحظة الأهم في مسيرته جاءت مع زملائه المحاربين في المنتخب الجزائري عندما ساهم في التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا 2019، ليضيف النجمة القارية الثانية إلى سجل المنتخب الوطني لكرة القدم.

بغداد بونجاح…قدوة للشباب

قصة بغداد بونجاح ليست مجرد قصة لاعب موهوب، بل مثال حي على أن النجاح يمكن أن يولد من قلب الصعوبات. فالتواضع الذي عُرف به اللاعب، إلى جانب مثابرته وإيمانه بحلمه، جعلاه نموذجاً يحتذي به كثير من الشباب الجزائري الطامح إلى تحقيق أحلامه.

وهكذا تستمر حكاية “السفاح” بونجاح، اللاعب الذي خرج من ملاعب الأحياء الشعبية ليكتب اسمه في سجل المجد الكروي الجزائري، مؤكداً أن الطريق إلى النجومية يبدأ دائماً بحلم صغير وإرادة كبيرة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram