في خضم الارتفاع المتسارع لأسعار الطاقة في فرنسا، برزت تصريحات لافتة للوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال، أعادت من خلالها فتح ملف العلاقات المتوترة مع الجزائر، معتبرة أن جزءًا من الأزمة الحالية يعود إلى “اختيارات سياسية غير محسوبة”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق دولي متقلب، يتأثر بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ما زاد من الضغط على أسواق الطاقة وأعاد ترتيب أولويات الدول الأوروبية.
الغاز والسياسة… معادلة لا تنفصل
روايال لم تكتفِ بتشخيص الأزمة، بل وجّهت انتقادات مباشرة لما وصفته بـ“عبثية الصراع” مع دول منتجة للغاز، وعلى رأسها الجزائر، في وقت تتجه فيه دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا لتعزيز شراكاتها الطاقوية معها.
هذا الطرح يعكس حقيقة استراتيجية مفادها أن الطاقة لم تعد مجرد ملف اقتصادي، بل تحولت إلى أداة نفوذ سياسي وجيوسياسي.
و في تغريدتها على منصة “إكس”، حمّلت روايال جزءًا من المسؤولية لتيارات سياسية داخلية، بما فيها اليمين واليمين المتطرف، مشيرة إلى شخصيات مثل برونو روتايو، ومعتبرة أن الخطاب العدائي تجاه الجزائر ساهم في تعقيد العلاقات.
كما وجّهت انتقادًا ضمنيًا للرئيس إيمانويل ماكرون، متهمة إياه بتعليق العلاقات الدبلوماسية دون مبررات كافية، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية.
الجزائر صنبور الأمن الطاقوي الأوروبي
تصريحات روايال تعيد التأكيد على المكانة الاستراتيجية للجزائر كمورّد رئيسي للغاز نحو أوروبا، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
فالجزائر لم تعد مجرد شريك طاقوي تقليدي، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في معادلة الأمن الطاقوي الأوروبي، وهو ما يفسر سعي عدة دول لإعادة تموقعها في علاقتها معها.
في خلاصة لافتة، شددت روايال على أن “التفاهم مع الجيران هو أساس السلام والتنمية”، في إشارة إلى أن الأزمات الحالية تُعيد تذكير الدول بأهمية العلاقات الإقليمية المستقرة.