ما قل ودل

في عالم يزداد اضطرابًا و ظلاما…ياسمينة خضرة يستشرف الوضع في رائعة “Le Prieur de Bethléem”

شارك المقال

في كل عمل جديد للكاتب الجزائري ياسمينة خضرة، هناك وعد ضمني بنصّ يتجاوز حدود الحكاية إلى عمق الإنسان.
وفي روايته الأخيرة  راهب بيت لحم “Le Prieur de Bethléem“، الصادرة عن درا فاماريون “Éditions Flammarion”، يقدّم من خلاله محمد مولسهول نصًا مكثفًا ومشحونًا، يجمع بين التوتر النفسي والتأمل الفلسفي في عالم يزداد اضطرابًا.

البداية بحبكة تُحاصر القارئ

تبدأ الرواية بحدث صادم: اختطاف ناشر باريسي واحتجازه في مكان مجهول, لكن المفارقة أن الخاطف لا يسعى إلى المال أو الشهرة، بل إلى شيء أكثر غرابة: أن يُقرأ.

إنه راهب فلسطيني، مسحوق تحت وطأة العنف، يفرض على رهينته قراءة مخطوطه الذي سبق أن رفضه, ومن هنا، يتحول الفضاء المغلق إلى ساحة مواجهة فكرية وإنسانية، حيث تصبح الأدب محكمة، واعترافًا، وصراعًا مفتوحًا على المعنى.

 الأدب كمساءلة أخلاقية

يأخذ ياسمينة خضرا القارئ إلى ما هو أبعد من ثنائية الضحية والجلاد، ليطرح أسئلة عميقة:

  • ما مسؤولية الكلمة في زمن العنف؟

  • هل يمكن للأدب أن يكون شاهدًا على المأساة دون أن يتحول إلى جزء منها؟

الحوار في الرواية مشدود ومكثف، حيث تحمل كل جملة ثقل الواقع، وتنبض بلغة شاعرية ترفض الحياد.

ياسمينة خضرة يتنبأ بوضع إيران الحالي

من خلال نصّه، يرسم الكاتب صورة عالم فقد بوصلته، حيث تختلط الحرب بالعرض، والتكنولوجيا بالموت. في عالم تُدهش فيه الصواريخ كما تُدهش الألعاب النارية، وتُستبدل فيه رمزية السلام ببرودة الآلة.

إنها رؤية نقدية لزمن يتآكل فيه الإحساس الإنساني، وتتحول فيه المآسي إلى مشاهد عابرة.

صرخة ضد اللامبالاة

تحت غطاء الإثارة النفسية، تحمل الرواية بعدًا إنسانيًا عميقًا، إذ تُعد بمثابة صرخة ضد اللامبالاة، ودعوة لإعادة التفكير في موقع الإنسان داخل هذا العالم المتصدع, و يذكّرنا خضرة من خلال هذا العمل بأن الأدب ليس ملاذًا للهروب، بل مرآة كاشفة، بل وأكثر من ذلك: هو يقظة أخلاقية في زمن الغفلة.

و مجمل القول أن مؤلف “Le Prieur de Bethléem” ليست مجرد رواية، بل شهادة أدبية على عصر مضطرب, ومن خلال هذا العمل، يثبت ياسمينة خضرا مرة أخرى أن الكلمة، مهما بدت هشّة، تبقى السلاح الأكثر صدقًا في مواجهة ضجيج العالم.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram