ما قل ودل

النووي الإيراني في الميزان…حماية للعالم أم كبح لدولة صاعدة؟

شارك المقال

في خضم التوترات المتصاعدة بين إيران والغرب، برزت مجموعة من الشروط الصارمة التي تُطرح كمدخل لأي تسوية محتملة، تتمحور أساساً حول تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإعادة تشكيل دوره الإقليمي. غير أن هذه الشروط تطرح سؤالاً جوهرياً: هل الهدف هو منع الانتشار النووي، أم تكريس احتكار التكنولوجيا النووية من قبل القوى الكبرى؟

السيناريو العراقي يراد تكراره في إيران

تشمل المطالب الغربية تفكيك القدرات النووية التي راكمتها إيران، ومنعها من تخصيب اليورانيوم على أراضيها، إلى جانب تسليم مخزونها المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما تمتد هذه الشروط إلى إغلاق مواقع استراتيجية مثل نطنز وفوردو وأصفهان، مع منح رقابة شاملة وغير مسبوقة للوكالة.

هذه الإجراءات، في ظاهرها، تهدف إلى ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي، لكنها عملياً تمسّ جوهر السيادة الوطنية، إذ تحرم دولة من حقها في تطوير التكنولوجيا داخل حدودها، حتى وإن كان ذلك لأغراض مدنية, و كأن التاريخ يعيد نفسه مثلما جرى من تضييق مع العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

من النووي إلى النفوذ الجيوسياسي

لا تتوقف الشروط عند الملف النووي، بل تمتد لتشمل تغيير السلوك الإقليمي لإيران، من خلال التخلي عن دعم الحلفاء الإقليميين ووقف تمويل وتسليح الفصائل المسلحة. كما تُطالب بالحفاظ على انسيابية الملاحة في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية.

هذا الربط بين النووي والدور الإقليمي يعكس محاولة لإعادة صياغة موقع إيران في المنطقة، ليس فقط كقوة نووية محتملة، بل كفاعل سياسي وعسكري مؤثر. وهو ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيداً، إذ تتحول من ملف تقني إلى صراع نفوذ شامل.

بين الاحتكار و التمييز النووي

في مقابل هذه الشروط، تُطرح حوافز مثل رفع العقوبات، ودعم برنامج نووي مدني في بوشهر، إلى جانب إلغاء آلية “العودة التلقائية للعقوبات”. غير أن هذه الحوافز تبدو مشروطة بتنازلات استراتيجية كبيرة.

وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: لماذا يُسمح لبعض الدول بامتلاك التكنولوجيا النووية، بل وتطوير ترسانات عسكرية، بينما يُمنع الآخرون حتى من التخصيب لأغراض سلمية؟
هذا التفاوت يعزز فرضية أن النظام الدولي لا يقوم فقط على منع الانتشار، بل على إدارة هذا الانتشار بشكل يضمن بقاء التفوق في يد القوى الكبرى.

للإشارة أن الملف النووي الإيراني لم يعد مجرد قضية تقنية تتعلق بالتخصيب والمفاعلات، بل أصبح ساحة صراع حول السيادة، والعدالة الدولية، وحق الدول في امتلاك أدوات التقدم العلمي.

وبينما ترى القوى الغربية في هذه الشروط ضماناً للأمن العالمي، تنظر إليها طهران كمساس بسيادتها ومحاولة لفرض نموذج غير متكافئ في العلاقات الدولية.

وفي هذا التوازن الدقيق، ستحدد نتائج أي اتفاق قادم ليس فقط مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً شكل النظام الدولي في السنوات المقبلة.

المصدر: الوكالات

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram