منذ صدورها في الرابع من مارس الماضي، لم تستغرق رواية “ناسك بيت لحم” للروائي الجزائري العالمي ياسمينة خضرة وقتاً طويلاً لتجد طريقها إلى رفوف “الأكثر مبيعاً” في المكتبات الفرنسية. ومع ذلك، يقابل هذا الزخم الجماهيري صمت مطبق وغريب من كبريات المنصات الإعلامية في باريس، مما أثار تساؤلات حول معايير الاحتفاء الأدبي في “بلد الأنوار”.
تصدر القوائم بـ “قوة القرّاء”
رغم غياب الحملات الترويجية الضخمة في الصحف المركزية، استطاع خضرة أن يثبت مرة أخرى أن علاقته بقرائه تتجاوز الوساطة الإعلامية. الرواية التي تغوص في عوالم إنسانية معقدة، تصدرت أرقام المبيعات، مؤكدة أن “ماركة” ياسمينة خضرة الأدبية لا تزال الرقم الصعب في الساحة الفرانكوفونية.
و خلال تصريحاته الأخيرة، لم يخفِ صاحب “أشباح الجزائر” عتبه، بل استنكاره لتجاهل العناوين الكبرى مثل “لوموند” و “لو نوفيل أوبسرفاتير” و “لوفيغارو” لعمله الجديد. هذا التجاهل وصفه متابعون بـ “الفيتو غير المعلن” أو “التعالي الباريسي” تجاه الأسماء التي لا تسير وفق أهواء الصالونات الأدبية الضيقة.
“لم يُكتب عني شيء في الصحف الكبرى، وكأن العمل غير موجود، رغم أنه يتصدر المبيعات”.. لسان حال خضرة في مواجهة هذا الجفاء.
“ليبراسيون” تخلق الإستثناء
وسط هذا الركود الإعلامي، كانت صحيفة “ليبراسيون” الاستثناء الوحيد تقريبًا بين العناوين الصحفية الكبرى، حيث خصصت مساحة لرصد النجاح الباهر للرواية، وانضمت إليها في ذلك بعض الصحف الجهوية التي لطالما كانت أكثر قرباً من نبض القراء وتفاعلاتهم الحقيقية بعيداً عن صراعات المركز.
و يرى النقاد أن ياسمينة خضرة، بمواقفه الصريحة ومواضيعه التي تلامس جراح الذاكرة والواقع السياسي والاجتماعي بجرأة، غالباً ما يوضع في خانة “المغرد خارج السرب”. إن نجاح “ناسك بيت لحم” شعبياً هو بمثابة “استفتاء” حقيقي يضعه الجمهور في كفة، والنخبة الإعلامية في كفة أخرى.
و يبقى السؤال المطروح: هل تستطيع الصحافة الثقافية في فرنسا الاستمرار في تجاهل ظاهرة أدبية تفرض نفسها بلغة الأرقام؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كان صمت “لوموند” وأخواتها مجرد “سهو” أم موقف أيديولوجي من كاتب رفض دائماً الانصياع لقواعد اللعبة الباريسية.