ما قل ودل

مولودية وهران تعود للحياة…أبناء النادي يصنعون الفارق

شارك المقال

بعد سنوات طويلة من المعاناة والنتائج المتذبذبة التي لم تكن تعكس أبداً القيمة التاريخية والرمزية لـ مولودية وهران، بدأت ملامح العودة الحقيقية تظهر من جديد داخل أسوار النادي الوهراني العريق. الفريق الذي اعتاد أن يكون رقماً صعباً في الكرة الجزائرية، وجد نفسه في مواسم سابقة يصارع خيبات متكررة، حتى بات يخسر النقاط فوق أرضية ميدانه وسط دهشة أنصاره الذين لم يعتادوا رؤية “الحمراوة” بهذا الوجه الباهت.

لكن يبدو أن إدارة النادي أدركت أخيراً أن سر قوة مولودية وهران لم يكن يوماً في الأسماء العابرة، بل في أبنائها الذين صنعوا أمجاد الفريق ويفهمون جيداً معنى حمل ألوانه. ومن هنا جاء القرار الذي أعاد الروح إلى التشكيلة، من خلال الاستنجاد بأسماء ارتبطت بتاريخ النادي ونجاحاته، وفي مقدمتها شريف الوزاني الذي أُسندت إليه مهمة قيادة الفريق.

ومنذ عودة أبناء النادي إلى الواجهة، تغيرت ملامح الفريق بشكل واضح، سواء على مستوى الأداء أو الشخصية فوق أرضية الميدان. استعادت المولودية روحها القتالية، وعاد اللاعبون يؤمنون بقدرتهم على المنافسة، وهو ما انعكس مباشرة على النتائج الإيجابية التي جعلت الفريق يعود بقوة إلى سباق المراتب المتقدمة, آخرها فوز الأمس المستخق أمام الشلفاوة الذين كان بإمكانهم العودة لديارهم محملين بنتيجة ثقيلة, و لا تهم النتيجة بقدر ما هم عودة الروح الثقتالية للاعبين في أرضية الميدان.

ولم يعد الحديث اليوم داخل البيت الوهراني مقتصراً على ضمان البقاء أو تفادي خيبة جديدة، بل أصبح الحلم أكبر بكثير. فالمشاركة القارية التي بدت في وقت قريب مجرد أمنية بعيدة، تحولت إلى هدف واقعي، بينما باتت المرتبة الثالثة، وربما حتى الثانية، ضمن الطموحات المشروعة لأنصار فريق بدأ يستعيد هيبته تدريجياً.

الجماهير الوهرانية، المعروفة بعشقها اللامحدود للفريق، ترى في ما يحدث اليوم بداية حقيقية لعودة “مولودية زمان”، تلك المولودية التي كانت تخيف المنافسين داخل وخارج وهران، وتصنع الفرجة فوق المستطيل الأخضر. كما تؤمن بأن الاستمرارية في الاعتماد على أبناء النادي، مع مشروع رياضي واضح ومستقر، كفيل بإعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية ضمن كبار الكرة الجزائرية.

لقد أثبتت التجربة مرة أخرى أن الأندية الكبيرة لا تُبنى فقط بالأموال أو التعاقدات الكثيرة، بل تُبنى بالهوية والانتماء وروح العائلة. ومولودية وهران، التي لطالما كانت مدرسة كروية وجزءاً من ذاكرة المدينة، تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى لاستعادة أمجادها، شرط الحفاظ على نفس الروح ونفس الرؤية التي أعادت الأمل إلى قلوب “الحمراوة”.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram