قدمت جماهير اتحاد العاصمة “ليازما”، واحدة من أجمل الصور الرياضية والإنسانية خلال استقبالها لأنصار الزمالك المصري، في مشهد تجاوز حدود المنافسة الكروية ليؤكد أن كرة القدم يمكن أن تكون جسراً حقيقياً للمحبة والتقارب بين الشعوب العربية.
فبعيداً عن التعصب والتوتر الذي يرافق أحياناً المباريات الكبرى، اختارت جماهير الاتحاد أن تقدم صورة مختلفة تماماً عن ثقافة التشجيع، من خلال الاستقبال الحار والضيافة الراقية التي خصت بها الجماهير المصرية القادمة إلى الجزائر. ولم يخفِ كثير من أنصار الزمالك إعجابهم بما وجدوه من حفاوة وترحاب، حتى أن بعضهم وصف الاستقبال بأنه “خمس نجوم”، مؤكدين أن أبناء العاصمة الجزائرية “أتعبوا الجماهير المصرية من شدة الكرم وحسن المعاملة” و المطالبون هم أيضا برّده خلال مباراة العودة.
هذا المشهد لم يكن مجرد تفاصيل عابرة مرتبطة بمباراة في كرة القدم، بل حمل رسالة أعمق عنوانها أن الروابط بين الجزائريين والمصريين أكبر من نتائج المباريات ومنطق الربح والخسارة. فالجماهير الجزائرية، وخاصة أنصار سوسطارة، أثبتوا أن المناصرة الحقيقية لا تعني فقط تشجيع الفريق داخل المدرجات، بل تعني أيضاً احترام الضيف وإظهار صورة حضارية عن البلد والشعب.
وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وصوراً توثق الأجواء الأخوية بين الجماهير الجزائرية والمصرية، حيث امتزجت الأهازيج الرياضية بعبارات الترحيب والمحبة، في مشهد أعاد إلى الواجهة تلك العبارة التي يرددها الجزائريون دائماً: “المصريين والجزائريين خاوة خاوة”.
كما عكست هذه المبادرة الشعبية الوجه الحقيقي للرياضة العربية حين تتحرر من التشنج والتعصب، لتتحول إلى مساحة للتعارف والتقارب الثقافي والإنساني. فالمباراة مهما كانت أهميتها تبقى تسعين دقيقة فوق أرضية الميدان، أما الأخوة بين الشعوب فهي قيمة أكبر وأبقى من أي نتيجة.
لقد نجحت جماهير اتحاد العاصمة في كسب احترام المتابعين عربياً، ليس فقط بأهازيجها أو وفائها لفريقها، بل أيضاً بأخلاقها العالية وصورتها الحضارية. وهي رسالة تؤكد أن المدرجات يمكن أن تكون مدرسة في الاحترام والتعايش، وليست فقط مكاناً للصراخ والتوتر.
وفي زمن أصبحت فيه بعض الملاعب العربية مسرحاً للاحتقان والمشاحنات، جاءت جماهير سوسطارة لتعيد التذكير بأن كرة القدم خُلقت لتجمع الناس لا لتفرقهم، وأن أجمل الانتصارات ليست دائماً تلك التي تُسجل بالأهداف، بل تلك التي تُحفر في القلوب بالمواقف النبيلة.
وهكذا، سواء فاز اتحاد العاصمة أو الزمالك، فإن الرابح الحقيقي كان روح الأخوة العربية التي انتصرت في المدرجات قبل أن تنطلق صافرة المباراة.