ما قل ودل

رسالة واضحة من مجلة الجيش…قوة الجزائر في تلاحم الأمن والاقتصاد

شارك المقال

تُعدّ مجلة الجيش اللسان حال المؤسسة العسكرية الجزائرية، وغالباً ما تحمل افتتاحياتها رسائل استراتيجية تتجاوز الشأن العسكري لتشمل الأمن القومي بمفهومه الشامل, ​في سياق موضوع “بناء الحصانة الاقتصادية وتقوية دروع السيادة”, تؤكد ​افتتاحية مجلة الجيش أن الاقتصاد كخط دفاع أول والسيادة الوطنية لا تكتمل إلا بامتلاك قرار اقتصادي مستقل, فالحصانة الاقتصادية ليست مجرد أرقام نمو، بل هي العمود الفقري الذي يستند إليه قرارنا السيادي في عالم يموج بالتحولات الكبرى.
​​يرى الجيش الوطني الشعبي أن تأمين المصالح العليا للبلاد يبدأ من تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل التبعية للخارج. وتتمثل هذه الحصانة في ​تأمين الغذاء والدواء كونهما من أسلحة الضغط الحديثة، و​الاستقلال المالي من أجل حماية البلاد من مديونية خارجية قد تتحول إلى قيود سياسية، مع ​تنويع الموارد من خلال التحرر من التبعية للمحروقات لخلق اقتصاد مرن وقادر على الصمود أمام الأزمات العالمية.

الاقتصاد والسيادة يعدان وجهان لعملة واحدة، إذ ​لا يمكن لدرع السيادة أن يكون صلباً إذا كانت الجبهة الداخلية تعاني هشاشة اقتصادية. إن الربط بين “قوة الاقتصاد” و”منعة الدولة” يتجسد في ​الاستثمار في التكنولوجيا من خلال دعم الصناعات العسكرية والمدنية لتقليل الاستيراد وتوطين المعرفة.
وكذا ​حماية المنشآت الطاقوية باعتبارها شريان الحياة للاقتصاد الوطني وواجباً مقدساً للجيش، و​محاربة الفساد والتهريب: باعتبارهما “عدواً داخلياً” ينخر جسد السيادة الاقتصادية.

​لم يعد دور الجيش مقتصرًا على الثكنات، بل يمتد ليكون قاطرة للتنمية من خلال ​المساهمة في شق الطرق والمشاريع الكبرى في المناطق النائية، ​تطوير الصناعات الميكانيكية والإلكترونية التي تخدم القطاعين العسكري والمدني،مع ​ضمان الاستقرار الأمني كشرط أساسي لجذب الاستثمارات الأجنبية والوطنية.

إن افتتاحية مجلة الجيش تبعث برسالة واضحة “إنّ الجزائر التي تملك جيشاً قوياً يحمي حدودها، تحتاج بالضرورة إلى اقتصاد قوي يحمي قرارها”، و بناء الحصانة الاقتصادية هو الرهان الحقيقي لتحويل السيادة من شعار إلى واقع ملموس، وهو الجدار الذي تتحطم عليه كل محاولات الابتزاز الخارجي.
​الجزائر اليوم تسير بخطى ثابتة نحو تكريس نموذج تنموي يجعل من المواطن محوراً ومن السيادة هدفاً أسمى، ليبقى الجيش الوطني الشعبي الحارس الأمين لهذا المسار.

المصدر: مجلة الجيش

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram