في أجواء امتزج فيها الحنين بالموسيقى، احتضنت أوبرا الجزائر بوعلام بسايح سهرة فنية مميزة تكريمًا لأيقونة الغناء العربي وردة الجزائرية، وذلك بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لرحيلها، ضمن فعاليات الحدث الثقافي الموسوم بـ “ليالي وردة الجزائرية”.
وقد شهدت الأمسية حضورًا جماهيريًا كبيرًا، عكس المكانة الخاصة التي لا تزال تحتفظ بها وردة في قلوب الجزائريين والعرب، حيث تعاقبت على ركح الأوبرا أصوات فنية عربية شابة أعادت إحياء أشهر أعمالها الخالدة، من بينها الفنانة زين عوض من الأردن، والفنانة أسماء بن أحمد من تونس، إلى جانب الفائزين في برنامج “ألحان وشباب” شيماء معلم وصبري عز الدين.
وجاء هذا الحفل تحت رعاية وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، وبحضور عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الاتصال زهير بوعمامة ووزيرة التكوين والتعليم المهنيين نسيمة أرحاب، في صورة تعكس حرص الدولة على صون الذاكرة الفنية الجزائرية.
وردة… صوت لا يغيب
لم يكن الحفل مجرد استعادة لأغانٍ قديمة، بل بدا وكأنه رحلة عبر الزمن نحو مرحلة صنعت فيها وردة الجزائرية مجدًا فنيًا عربيًا استثنائيًا، من خلال رصيد ضخم تجاوز 300 أغنية تنوعت بين الطرب الكلاسيكي، والأغنية العاطفية، والأناشيد الوطنية.
وقد نجحت الأمسية في إعادة إحياء تلك الروح الفنية التي ميزت وردة، حيث تحولت الأغاني إلى مساحة جماعية للحنين والذاكرة، وردّد الجمهور كلمات أعمال ارتبطت بأجيال كاملة من عشاق الطرب العربي.
معارض وصور نادرة
ولم تقتصر فعاليات “ليالي وردة الجزائرية” على الحفلات الموسيقية فقط، بل تميزت أيضًا بتنظيم معارض ضمت صورًا نادرة وتذكارات خاصة بمسيرة الفنانة الراحلة، بالشراكة مع المركز الوطني للوثائق والصحافة والصورة والإعلام، ما أتاح للجمهور فرصة اكتشاف جوانب إنسانية وفنية من حياة وردة لم تُعرض سابقًا.
كتاب قد يتحول إلى فيلم سينمائي
وفي لفتة مؤثرة، استغل نجل الفنانة الراحلة رياض قصري المناسبة لتنظيم جلسة بيع بالإهداء لكتابه الجديد حول سيرة والدته، والصادر عن دار داليمان. وقد رأى العديد من الحاضرين أن محتوى الكتاب يحمل مادة ثرية يمكن أن تتحول إلى فيلم سينمائي طويل يوثق المسار الفني والإنساني الاستثنائي لوردة الجزائرية.
وهكذا، أكدت “ليالي وردة الجزائرية” أن الفنانة الراحلة لم تكن مجرد صوت عابر في تاريخ الأغنية العربية، بل ذاكرة فنية حيّة ما تزال قادرة، حتى بعد سنوات من رحيلها، على جمع الجمهور حول الجمال والطرب والحنين.