ما قل ودل

كبش العيد بين “لهط” الموّال وعزوف المواطن

شارك المقال

أهلاً بكم في بورصة المواشي، حيث الأسعار تكسر الحواشي، والمواطن من الغلاء يمشي ويتلاشى!

ككل عام وهذا العام ​مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يبدأ هم الأسعار يطوّق الوريد، في سوق الكباش والنعاج، ارتفع الضغط وكثر اللجاج، وتحولت الزرائب إلى مسارح للتمثيل، أبطالها أصحاب الجشع والتضليل.

​في وسط السوق ضجة وغوغاء، والموال يرفع يديه للسماء! يشتكي ويبكي من الصباح للعشاء، بدموعٍ ساخنةٍ تماسيحية. يقول والأسى يعتصر صوته الجهير: “يا ناس أهلكنا غلاء العلف والشعير!”.

أما “المعاودي” السمسار، فيقف في الظل كالمنشار، يأكل طالعاً نازلاً بلا أعذار. همه في “اللهط” والطمع شفط الجيوب وكنز الأموال. يندب حظه ،بعدما كان يأمل أن يربح في الكبش ألف مرة! صار الخروف بسعر سيارة، والمواطن ينظر إليه بحسرة ومرارة، يسأل نفسه في حيرة وذهول: “هل هذا كبش أقرن… أم عجل مهبول؟!”.

​الدولة مشكورة نزلت للساحة، لتعطي لجيوب المواطنين بعض الراحة. تدخلت لكسر الاحتكار، وقالت: “يا قوم كفاكم تلاعباً بالأسعار!”.

جلبت القطعان وفتحت نقاط البيع، لإنقاذ المواطن من هذا الصقيع.

لكن “المعاودية” أهل الحيل والغرائب، أخفوا الكبش السمين في الزرائب! رغم الاستيراد والتدابير، ما زال الخروف في السوق يطير، ينطح ميزانية العائلات، ويترك الرواتب في سكرات. يبتسم الموال ابتسامة خبيثة، ويخفي وراء ظهره نواياه الحثيثة، متجاهلاً كل القوانين، ليذبح جيب المواطن المسكين.

​أما المواطن المغلوب على أمره، فقد أعلن العزوف من شدة قهره, دخل السوق بقلب شجاع، وخرج منه رافعاً راية الوداع!

نظر إلى الكبش وقال في عتاب: “يا صاحب الصوف، سعرك جلب لي الاكتئاب! راتبي تبخر في لمح البصر، وأنت تنظر إليّ بكبرياء لست مضطراً لأخذ قرض من البنك، لأعيش بعد العيد في ضيق وضنك! سأتركك في المرعى تسرح وتمرح، وأترك الموال في أحلامه يسرح.

سأكتفي يوم العيد بدجاجة سمينة، أو قطعة لحم في عجينة! فالدين يسر لا عسر فيه، والموال الجشع… دعه يعانق كبشَه ويأويه!”.

وهكذا يا سادة يا كرام، انتهى في سوقنا فيلم الزحام، الموال يبكي على خروفه الذي في الزريبة بار، والمواطن مرتاح البال يحتسي الشاي في الدار!…أكّدلي على الشاي.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram