ما قل ودل

الخضر قبل خوض مونديال 2026…بيتكوفيتش بين جرأة الاختيار وضرورة احترام القرار

شارك المقال

مع كل قائمة يعلنها مدرب المنتخب الوطني، يعود الجدل نفسه إلى الواجهة. أسماء تُستدعى وأخرى تُستبعد، وآراء متباينة بين مؤيد ومعارض، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن المسؤول الأول عن خيارات المنتخب يبقى المدرب، وهو وحده من يتحمل نتائج قراراته أمام الجماهير والتاريخ.

لقد أثارت اختيارات الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش الكثير من النقاش، خاصة فيما يتعلق باستبعاد بعض الأسماء التي صنعت أمجاد الكرة الجزائرية خلال السنوات الماضية. فغياب بغداد بونجاح يراه المدرب مرتبطاً بالانضباط ومتطلبات المرحلة الجديدة، بينما يبدو أن استبعاد يوسف بلايلي يعود إلى نقص المنافسة والاستقرار الفني، في حين أن إسماعيل بن ناصر يدفع ثمن تراجع مستواه وعدم جاهزيته الكاملة مقارنة بما كان يقدمه في أفضل فتراته.

ورغم أن هناك من يرى أن بيتكوفيتش كان بإمكانه توجيه الدعوة لبعض هؤلاء اللاعبين كتقدير لمسيرتهم الطويلة ومنحهم فرصة أخيرة لعيش أجواء المنافسة العالمية قبل إسدال الستار على مشوارهم الدولي، إلا أن التقني البوسني أظهر علنا أن المنتخب الوطني لا يُدار بالعاطفة وحدها، بل بمنطق رياضي يضع مصلحة المجموعة فوق كل اعتبار.

قد يختلف الشارع الرياضي حول بعض الأسماء، وقد يعتقد البعض أن المدرب أخطأ في بعض خياراته، لكن احترام قراراته يبقى أمراً ضرورياً ما دام هو من يملك الصورة الكاملة داخل المجموعة ويعرف تفاصيل الجاهزية الفنية والبدنية والنفسية لكل لاعب.

أما على مستوى الطموحات، فلا شيء يمنع المنتخب الوطني من الحلم والتفكير بندية في مواجهة أكبر المنتخبات العالمية. فالتاريخ الكروي مليء بالمفاجآت، والجزائر نفسها سبق لها أن أحرجت عمالقة اللعبة في أكثر من مناسبة. وما زال عشاق الكرة يتذكرون كيف أجبر “الخضر” منتخب البرازيل على تقديم كل ما لديه في مواجهات بقيت راسخة في الذاكرة، كما أن منتخب الأرجنتين، بطل العالم، ليس بمنأى عن السقوط، وقد تلقى درساً قاسياً أمام السعودية في مونديال قطر رغم كل النجوم التي كانت تزين تشكيلته.

هذه الوقائع تؤكد أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بما يحدث فوق أرضية الميدان خلال تسعين دقيقة. لذلك فإن رفاق رياض محرز مطالبون بالدخول إلى أي مواجهة بعقلية المنتصر، دون مركب نقص أمام الكبار ودون شعور بالتفوق المسبق على أي منافس.

وفي المقابل، فإن الاستهانة بمنتخبات مثل الأردن قد تكون خطأ فادحاً. فالكرة العربية والآسيوية تطورت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، وأثبتت منتخبات عديدة قدرتها على مقارعة أقوى المدارس الكروية في العالم. ومن يريد بلوغ الأدوار المتقدمة عليه أن يحترم جميع منافسيه بالقدر نفسه.

في النهاية، قد تكون خيارات بيتكوفيتش محل نقاش اليوم، لكن الحكم الحقيقي لن يكون عند إعلان القائمة أو بعد مباراة ودية، بل يوم تتحدث النتائج فوق الميدان. هناك فقط سيعرف الجميع إن كانت رهانات المدرب صائبة أم أنها كانت بحاجة إلى مراجعة. وحتى يحين ذلك الموعد، يبقى دعم المنتخب واحترام قرارات طاقمه الفني الخيار الأكثر عقلانية لكل من يريد رؤية الجزائر تنافس الكبار في أكبر المحافل العالمية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram