ما قل ودل

بلومي يحمل كأس مونديال 82…الرواية التي حرمنا منها التاريخ

صورة معدلة بتقنية ال IA

شارك المقال

في عالم “التاريخ البديل” و دائما في فقرة سلسلة “جريدة المقال تعيد كتابة ما لم يحدث”، حيث تفتح المخيلة أبواباً لم يكتبها الواقع، يبقى مونديال إسبانيا 1982 واحداً من أكثر المحطات التي يتساءل بشأنها الجزائريون: ماذا لو لم تقع مؤامرة خيخون الشهيرة؟ ماذا لو لعبت كرة القدم بروحها الرياضية الخالصة؟ ماذا لو تأهل المنتخب الجزائري إلى الدور الثاني بعد انتصاريه التاريخيين على ألمانيا الغربية وتشيلي؟

في هذا السيناريو التخيلي، لم تحدث “فضيحة العار”، ولم يتمكن الألمان والنمساويون من إقصاء الجزائر بتلك المباراة المثيرة للجدل. تأهل “الخضر” عن جدارة إلى الدور الثاني، حاملين معهم أحلام أمة لم يمض على استقلالها سوى عشرون عاماً.

كان العالم آنذاك يتحدث عن منتخب مغمور قادم من شمال إفريقيا، لكن الجزائريين كانوا يعلمون أنهم يحملون جيلاً استثنائياً يضم أسماء خالدة مثل لخضر بلومي وصالح عصاد ورابح ماجر ومحمود قندوز وجمال زيدان و فرقاني وغيرهم من الرجال الذين كانوا يلعبون بروح المحاربين لا بعقلية المشاركين.

الجزائر تهزم الكبار

مع بداية الدور الثاني، واصل المنتخب الجزائري عروضه المبهرة. لم يعد أحد يتحدث عن المفاجأة، بل عن قوة حقيقية فرضت نفسها على كبار اللعبة.

وفي نصف النهائي، اصطدمت الجزائر بمنتخب فرنسا المدجج بالنجوم يتقدمهم “ميشيل بلاتيني”. كانت المباراة تحمل أبعاداً رياضية وتاريخية ورمزية في آن واحد. على أرضية الملعب، وقف أبناء بلد المليون ونصف المليون شهيد في مواجهة منتخب الدولة التي استعمرت الجزائر لأكثر من قرن.

تقدم الفرنسيون مبكراً، لكن عزيمة الجزائريين كانت أقوى من كل الحسابات. أدرك بلومي التعادل بطريقة ساحرة، قبل أن يضيف عصاد هدفاً ثانياً أشعل المدرجات العربية والإفريقية.

ومع صافرة النهاية، انفجرت الجماهير الجزائرية فرحاً. الجزائر في نهائي كأس العالم.

كان ذلك حدثاً لم يسبق له مثيل. دولة مستقلة حديثاً تتحدى عمالقة الكرة العالمية وتبلغ المباراة النهائية.

النهائي الحلم

في ملعب سانتياغو برنابيو بالعاصمة الإسبانية مدريد، احتشد عشرات الآلاف لمتابعة المباراة التي دخلت التاريخ قبل أن تبدأ.

ألمانيا الغربية من جهة، والجزائر من جهة أخرى.

الألمان أرادوا استعادة هيبتهم بعد هزيمة الدور الأول أمام الخضر، أما الجزائريون فكانوا يسعون لكتابة أعظم ملحمة كروية عرفها العالم.

بدأ اللقاء بحذر شديد، لكن سرعان ما تحول إلى معركة كروية حقيقية. سجل الألمان أولاً، فرد عليهم ماجر بهدف رائع. ثم عاد الألمان للتقدم، قبل أن يعادل بلومي النتيجة من تسديدة خلدتها كتب التاريخ.

امتدت المباراة إلى الأشواط الإضافية وسط إرهاق كبير من الطرفين.

ومع انتهاء 120 دقيقة، بقيت النتيجة متعادلة.

احتكم الجميع إلى ركلات الترجيح.

اللحظة التي أوقفت الزمن

وقف الحارس الجزائري “مهدي سرباح” شامخاً كجبل الأوراس، وتصدى لركلتين ألمانيتين وسط ذهول العالم.

جاء الدور على الركلة الأخيرة.

تقدم لخضر بلومي نحو الكرة.

ساد الصمت في الملعب.

ملايين الجزائريين والعرب والأفارقة كانوا يترقبون.

اقترب بلومي من الكرة بثبات.

سدد.

الشباك تهتز.

هدف.

الجزائر بطلة العالم.

عندما اهتز العالم

في تلك اللحظة، دوّى نشيد “قسماً” في سماء مدريد، ورفرف العلم الجزائري فوق أعلى منصة في كرة القدم العالمية.

خرجت الجماهير إلى الشوارع من الجزائر العاصمة إلى وهران وقسنطينة وعنابة وتمنراست وأدرار. امتلأت الساحات بالفرح والدموع والزغاريد.

كانت تلك البطولة أكثر من مجرد لقب رياضي.

كانت رسالة تقول إن الشعوب التي تؤمن بنفسها تستطيع أن تهزم المستحيل.

وكان العالم كله يردد:

“من قال إن إفريقيا لا تستطيع؟”

“من قال إن العرب لا يستطيعون؟”

“من قال إن الأحلام الكبيرة حكر على الكبار؟”

أسطورة لم تحدث… لكنها ستبقى ممكنة في الخيال

لم يفز المنتخب الجزائري بكأس العالم 1982 في الواقع، لكن ما حققه ذلك الجيل بقي خالداً في ذاكرة كرة القدم العالمية. لقد أجبر الفيفا بعد تلك الأحداث على تغيير قوانين المونديال، وأثبت أن الجزائر كانت تملك منتخباً قادراً على مقارعة الكبار.

وفي عالم الخيال، يبقى من الجميل أن نتخيل تلك الليلة التاريخية التي رفع فيها بلومي الكأس الذهبية، ورددت الصحافة العالمية حينها عبر عناوين عريضة بكل فخر:

“من قلب الثورة خرج الأبطال… ومن قلب الصحراء جاء أسياد العالم.”

“عشرون سنة فقط بعد الاستقلال… والجزائر فوق عرش الكرة العالمية.”

“إذا كان التاريخ لم يكتبها، فإن ذاكرة الحالمين ستظل ترويها جيلاً بعد جيل.”

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram