
تصّدر عدد جوان “لوموند ديبلوماتيك” بمقال كتبه: إيفجيني موروزوف عن: “حرب الذّكاء الاصطناعي” وينطلق من سعي أمريكا إلى سيادة تُجاه الصين في القطاعات الحاسمة للدّفاع والذّكاء الاصطناعي، ويرى الكاتب أنّ ترامب لا يكتفي فقط في جلب الانتباه بلغته وخطاباته وسخريّته إلى “حلبَة السّيرك” بل يجمع الدّولارات من خلال الرسوم والتشريعات الجديدة من أجل تمويل التحوّل الهيكلي للدّولة الأمريكية واقتصادها ومكانتها في النّظام العالمي.
ويُتابع المقال أدوات ّ”الدّولة التّنمويّة الخفيّة” من خلال ما يسميه “الليبرالية العسكريّة الجديدة” التي تهدف إلى تحقيق اقتصاد من خلال مقدّمي الخدمات من القطاع الخاص وسَلاسل التّوريد غير المنظّمة، أي أنّ واشنطن تخلّت عن مبادئ “السّوق الحرة” التقليدية، حيث أصبحت تختار قطاعات نشاط معيّنة، وتحدّد الأسعار، وتستثمر في الشّركات الخاصة، وتفرض ولاءات سياسية مرتبطة بالمساعدات الدولية.
وأصبحت تفرض آليات سيطرة جديدة مثل:”مكتب استراتيجية الإقراض” EDU الذي يعمل بالتوازي مع الاستخبارات والبنتاغون لضمان السّيادة في الموارد الاستراتيجية والمعادن الحيوية والبنية التّحتية، وتسعى لفرض الحصار التكنولوجي على الصّين .
و من الأفكار الملفتة للانتباه في هذا المقال أن وعود “سيادة الذّكاء الاصطناعي” التي تقدّمها واشنطن للدّول النّامية هي بمثابة فخّ، حيث تهدف في الأساس إلى تأمين تدفّق البيانات وربط هذه الدّول بسلاسل التّوريد الأمريكيّة، مما يجعلها تعتمد كلياً على التكنولوجيا والبرمجيّات الأمريكيّة، وهذا يشبه أساليب الاستعمار القديمة، حيث يكون الدّمج بين الرّبح المادي والمصالح الحكومية، ويصعب التّمييز بين دور الدّولة ودور الشرّكات الخاصة التي تخدم مصالح سياسية.
كما تضمّن العدد مقالاً لهاجر بن جافل حول التوّجه نحو تدريس تخصّص جامعي: “دراسات الاستخبارات” في الجامعات الفرنسية وهي برامج تمزج بين البحث الأكاديمي والممارسين من أجهزة الاستخبارات منذ سنة 2019.
إنّ هذا التخصّص انتشر سابقاً في بريطانيا (مثل كينغز كوليدج لندن) الذي يَهدف إلى ربط عالم البحث الأكاديمي بعالم الاستخبارات العملي لمواجهة التّهديدات الأمنية، غير أن المقال في ختامه يدعو إلى ضرورة تعزيز البحث الأكاديمي المستقلّ، ورفض الخضوع لضغوط الأجهزة الأمنية الفرنسيّة التي تفرض رقابة على الأكاديميين تحت ذريعة حماية الأمن القومي.
ملحوظة:
العدد تضمن مقالا عن “أزمة دولة مالي تُحقّق أهداف الجزائر” ! ؟ ولكن مضمون المقال يتحدث على ان الجزائر من مصلحتها ان لا يحدث لمالي ماحدث لليبيا من تدخلات ونفوذ أجنبي، وان وحدتها الترابية والعودة الى اتفاقات الجزائر هي الأساس.