ما قل ودل

الملك السِكِّير ومملكة الحشيش

شارك المقال

بقلم يحى خليل

لا أدري لماذا ينزعج الأشقاء في المغرب من حقيقة أن من ظهر في الفيديو المتداول حول شخص يترنح من الثمالة في شوارع باريس هو أمير المؤمنين للمملكة السعيدة محمد السادس ونقول أنه من حق الذباب الإلكتروني للمخزن الدفاع عن ولي نعمتهم ولكن أبداً ليس من حق أي أحد كان الإقرار بالعصمة لشخص وأنه متجرد من الأخطاء.

و ليس مقبولاً تحميل خطيئة الملك المراهق للجزائر بحجة أن النظام الجزائري فعل ذلك للتغطية على زيارة ماكرون إلى الجزائر وهو تفسير غبي تروج له أفاعي المخزن ولكن دون جدوى لأننا في بلد حر وديموقراطي ومن حق الجزائريين أن يعبروا بكل شفافية عن رفضهم وامتعاضهم لزيارة الرئيس الفرنسي لبلد الشهداء.

وها نحن هنا كغيرنا نعبر عن رفضنا لزيارة ماكرون ولكننا بالمقابل نتفهم دواعي المرحلة وتجاذبات السياسة وزيارة ماكرون هو شر لابد منه في عرف السياسة والمصالح الاقتصادية وإذا كان لنا حق من فرنسا سنأخذه اليوم أو غداً وأظن أن المغرب بحسب إعلامها وأقلامها هي أكثر دولة منزعجة من زيارة ماكرون لثلاث أيام بمايعكس علاقة رابح رابح بين الجزائر وفرنسا.

وانزعاج المغرب ليس حباً في الجزائر وغيرة على الشهداء ولكن المخزن يدرك جيداً قوة الموقف الفرنسي في الداخل الأوروبي ويقطع الطريق أمام حليفة المغرب في الإتحاد الأورويي إسبانيا للترويج لحل ملف الصحراء الغربية في إطار الحكم الذاتي بما يمثل انتصاراً للمغرب يبدو أنه لن يتحقق في ظل التحالفات الجزائرية التكتيكية مع دول بحجم فرنسا وإيطاليا.

و ينسف آمال وأوهام المخزن في جّر دول أوروبية كبيرة للفخ الذي وقعت فيه إسبانيا التي هي الأخرى بدأت تنحسب تدريجياً من ورطة “الحليف” المغربي من خلال التأكيد أن حل القضية الصحراوية يجب أن تحل داخل أروقة الأمم المتحدة.

وعودا على الفيديو المتداول لأمير المؤمنين فقد أكدت صحته صحف فرنسية وإسبانية وأعادت نشره قنوات مثل “بي بي سي” ويظهر الملك بشحمه ولحمه وثمالته وحتى مواقع وصحف مغربية أكدت أن الشخص الظاهر هو جلالة الملك المفدى وبحسب إحدى الصحف المغربية الموالية فإن الملك لم يكن في حالة سٌكر بل كان يحاول الرجوع للخلف لتحية مواطنيه في عاصمة الجن والملائكة ولكنه تعثر.

وهو تفسير لايقتنع به حتى كاتبه ولكن مانقول “الخبزة”عندما تكون مغموسة بالذل والانبطاح والعار فالنتيجة هي هكذا تفسيرات “خنفشارية” كما يقول أستاذ الدراما الهادفة الفنان السوري الكبير ياسر العظمة.

للأسف الشديد يواصل الأشقاء في الجارة الغربية التمدد قي تطاولهم على الجزائر في قضية تسبب في إحراجهم فيها ملكهم “الرشيد” ليتأكد بأن عقدة النظام المخزني التي يحاول تسويقها للمواطن المغربي المغلوب على أمره في ممكلة الحشيش هي الجزائر .

ويحاول أن يصور دولة يتشارك معها الحدود والعادات والتاريخ المشترك على أنها هي العدو الأزلي والشيطان الأكبر وهي من تتسبب في وقف التمنية ونشر الجهل وغلاء الأسعار وانتشار الفقر والبطالة وهي من حرّضت المدرب السابق حاليلوزيتش على استبعاد لاعبي المنتخب المغربي زياش ومزراوي.

وأنه لاحل إلا بجر الجزائر إلى مستنقع الفشل كحال المملكة بدل أن يسعى نظام المخزن للارتقاء بأوضاع المواطنين المغاربة وتحسين معيشتهم عوض خلق عدو وهمي أو تبذير أموال الشعب المغربي في شراء الأسلحة من دويلة الكيان الصهيوني الفاشل على طول الخط في تأمين دويلته السرطانية من صواريخ المقاومة الفلسطينية التي يحاربها المغرب بدعم الكيان بأموال بالمليارات لأسلحة يتم بعد ذلك توجيهها في وجه شعب وجنود يفترض أنهم “مسلمين” إن لم يكن للريسوني وأمثاله رأي آخر.

الحال البائس للنظام المغربي والذي وصلت به إلى الحضيض لدرجة دفعت به لتحريض فرنسا ورئيسها ماكرون على الجزائر بحجة مسائل كحقوق الإنسان والحريات والتعبير ويعلم المغرب يقيناً أنه آخر من له الحق في الحديث على مثل هاته الأمور التي يقرأ عنها المواطن المغربي ولايراها في واقعه ويسمع عنها من مختلف القنوات ومواقع التواصل ويحلم أن يعيشها في حياته البائسة.

و إلا فليس منطقياً أن يجمع كل من في العالم على أن من في الفيديو هو محمد السادس ملك المغرب وكان الأوجب نصحه بالتوبة فلايعقل أن هذا حال من يحمل لقب أمير المؤمنين والإيمان منه في حال السٌكر والخبطة براء.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram