ما قل ودل

ذكريات لا تنسى ومسيرة أكاديمي – الجزء الأول –

شارك المقال

البروفيسور عاصم الشهابي – أستاذ بالجامعة الأردنية بعمان-

من خلال كتاب للبروفيسور الدكتور عاصم الشهابي الذي استئذناه بنشر بعض مقالاته سوف ننقل القارء الكريم نحو عوالم الإغتراب خلال فترة الإبتعاث التي عايشها المعني و كذلك رؤية العالم الغربي للعالم العربي خلال فترة الستينات و عدة قضايا ساخنة عايشها البروفيسور الذي يعتبر حاليا أحد أعلام التدريس في الجامعة الأردنية و آثر المعني اختزال مسيرته الذاتية في كتاب أطلق عليه تسمية “ذكريات لا تنسى و مسيرة أكاديمي” و إليكم منه بعض المقتطفات.

يقول البروفيسور عاصم الشهابي قدمت للعمل بوظيفة باحث في مستشفى كلية الطب-قسم الطب الباطني الأول بجامعة هامبورغ Eppendorf Hospitals بعد حصولي على شهادة الدكتوراه. وكان ترتيب طلبي 12 من 13 طلب متقدم للوظيفة، جميعهم من الأطباء الألمان.

وفي صباح 1972-1-28 وأنا في الطريق لمقابلة لجنة التعيين قابلت بالصدفة الصديق الطبيب سمير وهبه الذي كان يتخصص في الأشعة بنفس المستشفى، وقلت له بأن عندي مقابلة للتعيين في مختبرات قسم الأمراض الباطنية. وكان رئيس الأطباء المسؤول عن القسم الأستاذ Muller-Fieland فعلق صديقي قائلا بأن الأستاذ ميللر يكره العرب والأجانب ولا يمكن أن يعين شخصا من أصول أجنبية أو عربية، فقلت له لا تبالغ بالحكم سأقابل اللجنة وسأخبرك بما سيحدث.

جلست في مكتب سكرتيرة القسم أنتظر دوري للمقابلة وخلال دقائق تمت دعوتي لمقابلة لجنة التعيين المكونة من 3 أعضاء، وخلال الحديث مع أعضاء اللجنة سألني فيها الأستاذ ميللر إذا كنت أفكر بمشروع بحث يتعلق بأي نوع من بكتيريا الجهاز الهضمي، فذكرت لهم أنني مهتم بدور بكتيريا كلوستريديا Clostria التي أعتقد أن بعض أنواعها التي تفرز السموم قد يسبب التهابات دموية بالأمعاء، وخرجت من المقابلة وانا لست متأكدا من نتيجة المقابلة.

أخبرتني السكرتيرة بأن النتيجة ستعلن صباح اليوم التالي. ولكن بعد ظهر نفس اليوم، اتصلت بي السكرتيرة وقالت لي لقد تم تعيينك في الوظيفة، وطلبت منى الحضور صباح اليوم الأول من الشهر القادم في تمام الساعة الثامنة الى المكتب.ومما يذكر بأنه بعد عدة سنوات (1977) نشر باحث أمريكي بأن بكتيريا كلوسترديا ديفيسيل (Clostrium difficile) تفرز سموم بكتيرية وتسبب التهاب وإسهال حاد في الجدار المخاطي للأمعاء الغليظة بعد استعمال بعض أنواع المضادات الحيوية، وقد تؤدي الى وفاة المريض إذا لم يكتشف المرض ويتم معالجة المريض.

حضرت صباحا حسب الميعاد ومعي معطف أبيض للعمل , وحال وصولي قابلت الأستاذ ميللر فنظر إلى المعطف الذي أحمله وقال لي سأعطيك معطفا آخر من عندي أزراره فضية، فأنت الآن زميلي في العمل، ويجب أن تلبس نفس شكل المعطف الذي يلبسه زملاؤك الأطباء الآخرين.

وبعد ذلك ذهبت معه ليعرفني على مكان عملي وعلى باقي الزملاء الذين سأعمل معهم في قسم الأمراض الداخلية في المستشفى. وبين لي بأن عنده ثلاثة أطباء يحضرون لرسالة دكتوراه في الطب ويريد مني أن أساعده بالإشراف عليهم في إجراء التجارب المخبرية الكيميائية المطلوبة، وبأنني أيضا أستطيع تقديم مشروع بحث معه عن بكتيريا الكلوستريديا للحصول على دعم من مجلس الأبحاث بالجامعة، كما قال لي أيضا بأنه سيعقد اجتماع بعد الظهر في مكتبه لترتيب خطوات العمل بيني وبين طلاب الدكتوراه.

حضرت الأجتماع فوجدت هناك طبيب وطبيبتين وبعد مناقشة خطة العمل، نظرت بدقة كبيرة في مظهر الطبيب الجالس أمامي وسألته إذا سبق وزار القدس في الماضي، فدهش من سؤالي وأكد بأنه زار القدس عام 1960.

وكان سؤالي التالي، هل سافرت عن طريق قطار الشرق السريع من تركيا الى ألمانيا، فأكد ذلك أيضا، وهو يتعجب مع باقي الحضور لماذا هذه الأسئلة. وهنا قلت له بأننا كنا سويا في قطار الشرق السريع الذي يربط إسطنبول مع ڤيينا وباريس وأنت كنت عائد من القدس بشهر اكتوبر وعلمتنى لفظ االعديد من الكلمات الألمانية أثناء فترة السفر بين بلغراد وڤيينا، كما ذكرت لي بأنك كنت تدرس اللاهوت ولكن الآن أرى أنك طبيب. هنا نهض الطبيب هرتمان Hartman وسلم على بحرارة وسرور وتذكر مقابلتي له أثناء الرحلة. ومنذ تلك المقابلة بقينا أصدقاء حتى وفاته منذسنوات.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram