ما قل ودل

على طريقة “أعطي لهذا و أعطي لذاك و ربّح الشخص اللي حذاك”…التسويق الشبكي خدعة ابتدعها بيرني و صدّقها الساذجون

شارك المقال

الجزء الثاني

إستكمالا لقصة أكبر احتيال عرفه القرن الحالي حيث سلّم من خلاله الناس أموالهم بأيديهم رغبة في جني أموال ضخمة بدون أذنى جهد حتى سميت هذه العملية بالمستريح.

و مثلما جرت العادة فإنه لكل قصة بداية,و بداية هذه القصة تعود جذورها إلى الولايات المتحدة الأمريكية, أين كانت تعيش عائلة “مادوف” اليهودية الديانة ميسورة الحال,حيث كان الوالد يعمل في البورصة و كان يتدّبر أموره المالية على أحسن وجه.

و في يوم من الأيام حاءت الإضطرابات الكبرى التي عرفتها بورصة “وول ستريت”,عندها فقد الأب “مادوف” كل ما يملك و باتت تلك العائلة بين ليلة و ضحاها بين براثن فقر مدقع,أين طردت إلى الشارع جرّاء رهن الوالد كل  شيئ و استثماره في البورصة.

و نشأ الطفل صاحب قضية التسويق الشبكي موضوع تحقيقنا المدعو “بيرني مادوف”,محروما من أدنى شروط الحياة الكريمة لكنه كان ذكيا,فرغم إفلاس والده المفاجئ إلا أنه استطاع تدّبر أموره و عرف كيف يكمل دراسته الجامعية بامتياز,و في ميدان الإقتصاد و بالضبط تخّصص “مال و أعمال”.

فمباشرة بعد الإنتهاء من دراسته في الجامعة دخل مجال الإستثمار المالي,لعله يعيد ما فقده والده خلال أزمة “وول ستريت” الشهيرة,حيث كانت أول عملية مالية يقتحمها في البورصة بقدرة مالية قدّرت حينها ب500 دولار و هو مبلغ ضئيل مقارنة مع ضخامة المبالغ المودعة التي تقّدر بالملايين.

و استطاع الشاب “بيرني” أن يتعدى هذه المرحلة بسلام,الأمر الذي جعله محّط أنظار أصحاب المال من اليهود الأمريكيين الذين استطاع أن يقنعهم بإقراضه المال و المغامرة به في أجواء البورصة و استعادته بأضعاف مضاعفة.

و من هنا بدأت الحكاية حيث بدأ الإستثمار في شركة غير رسمية,لكنه في الوهلة الأولى خسر كل ما يملك على طريقة والده,لكن حكايته بدأت من هذا الفشل الذريع كما يقال,حيث في حين خسر الجميع أموالهم في البورصة جرّاء الهزة المالية التي مسّت الجميع.

إلا أن المخادع “بيرني” استطاع أن يستلف أموال من عند متعاملين آخرين و رّد بها المبالغ التي فقدها الأوائل,و هنا كسب وّد و تعاطف العائلات اليهودية من أرباب المال و الأعمال و باتت الثقة التي نسجوها حول “بيرني” لا تهتز.

و من هنا كسب هذا الشاب المغامر لقب ” أسطورة وول ستريت التي لا تخسر” و أصبح جميع من يريد الإستثمار يجد في “بيرني” ضالته و يمنحه جميع أمواله متيقنا أن الربح سيكون حليفه.

و ذاع صيت هذا اليهودي الشاب الذي استطاع في ظرف قصير أن يتحول إلر ميلياردير,و بات يتعامل بدل الأشخاص مع الحكومات و الملوك و بلغت ثروته الملايير جرّاء التعاملات الوهمية التي اخترع لها طريق التسويق الشبكي,على طريقة “أعطي لهذا و أعطي لذاك و ربّح الشخص اللي حذاك” و زرع عملاءه و فكره المالي الإحتيالي في كل مكان.

فبات الناس يقصدون المكاتب المزروعة عبر أرجاء المعمورة على شاكلة شركات غير رسمية,و يتوسلون القائمين عليها بقبول استثماراتهم بدون تلقي أي وثائق و كأن الأمر نوع من سحر طمس العيون,و لكن بالمقابل يطلب أصحاب هاته الشركات الوهمية بإيعاز من الأوامر الفوقية للمحتال المخادع “بيرني مادوف” بجلب العديد من العملاء و كل عميل يتم تخصيص بمقابله قيمة مالية يتقاضاها الشخص مدى الحياة.

و هنا انطلت هاته اللعبة على الجميع في أرجاء العالم حيث تخّيل كل شخص أنه المعني بتكوين ثروة قارون و تسابق أصحاب المال و حتى البطّالون و الماكثات في البيوت اللواتي حوّلن ذهبهن إلى قيمة مالية و استثمروه بدون أن يعلموا لدى “بيرني”,الذي بدوره يزداد غنى على غنى حتى أصبح محل تساؤلات لذى المخابرات العالميةمن طراز مكتب التحقيقات الأمريكية “أف.بي.آي” و “سي آي .أي” التي أمرت بالتحقيق بشأنه…

يتبع

 

سكان العالم سّلموا له أموالهم بكل سذاجة…جريدة “المقال” تروي قصة أب التسويق الشبكي

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram