ما قل ودل

سجن المدينة الجديدة شاهد على عظمة كفاح الجزائريين…الثورة كانت تحمي المجاهدين حتى داخل الزنازين

منظر شبه يومي لما عاناه المساجين الثوار خلال حرب التحرير

شارك المقال

نواصل معكم حلقة أخرى حول شهادة الوالد المجاهد لكحل أحمد رحمه الله,حول مسيرته المتواضعة خدمة لثورة التحرير المباركة و ما عاناه و هو صغير بمعية أقرانه في سجن المدينة الجديدة حتى مرحلة الإستقلال و التي كانت قبلها فترة التجنيد الإجباري.

فبعد أن قضّى الوالد قرابة الشهرين في السجن المذكور و نظرا لحسن سيرته و صغر سنه و نظرا لاكتسابه مهنة الدهان,تم توجيهه لطلاء الجدران المهترئة لغرف السجن فكان يتم اقتياده رفقة عمال آخرين بشكل دوري للقيام بذات المهمة.

و هنا بدأت معرفة والدي المرحوم بأسماء ثقيلة في العمل الثوري لعّل أبرزهم المدعو “مقطيط” الذي أرعب فرنسا برمّتها من خلال مشاركته في العمليات الفدائية النوعية,و أيضا الطبيب “بالاسكا” الذي ألقي عليه القبض بنفس الطريقة التي تمّت مع الدكتور “بن زرجب” في تلمسان.

يقول الوالد في إحدى شهاداته أن زمن اعتقاله كان مع ثورة فتية لم يكن البعض يؤمنون بها,حيث يضيف أن أحد “البريفويات” كان عميلا للحرّاس الفرنسيين,و كان قد دخل السجن بسبب سوء سلوكه فلم يكن ذات الشخص يؤمن بالعمل الثوري و أن الشعب الجزائري يكون قد انتفض بغية استعادة سيادته.

و لم يكتف بذلك بل حتى أنه كان يضايق الأسرى من الثوار,و لم يكن يبدي لهم أدنى احترام,و سريعا خاطبه الفدائيون من خارج السجن و أرسلوا له مرسالا مع شقيقته التي انفردت به في إحدى الزيارات و هو الذي دخل السجن سنة 1950,أي قبل اندلاع الثورة بأربع سنين و حذّرته من أن يمس شعرة من شعر الفدائيين و الثوار المسجونين,لكنه أدار ظهره لكلامها ظانا أن الثورة التي يشتعل رحاها في الخارج هي “أي كلام” على حد تعبير إخوتنا المصريين.

و في أحد الأيام كان و أن أكمل هذا “البريفو” مدة محكوميته و أثناء خروجه من السجن,و ما فتئ به و أن تخطت قدماه ما بعد سوق “القصب” حاليا,حتى سمع الثوار الأسرى و جميع من كان في السجن صوت إطلاق وابل من الرصاص,و هنا علم من لدن الحراس أن ذاك من كان لا يؤمن بثورة أول نوفمبر قد خّر صريعا جرّاء تعجرفه و اعتدائه على المجاهدين.

و حينها علم الوالد و هو في سّن مبكرة أن ثورة التحرير حمت المجاهدين و الفدائيين حتى داخل السجن,و يواصل الوالد رحمه الله أن تصرفات الحرّاس بدأت تستقيم مع جموع الأسرى مخافة أن يلقوا مصير “البريفو” الظالم,حتى أن بعض الحرّاس باتوا خوفا و رغما عنهم همزة وصل ما بين الثوار الأسرى و خلايا الفدائيين و رؤوس الثورة في الخارج.

يتبع

الفدائي كان يضحي بنفسه لأجل رفيق السلاح…الثورة الجزائرية أنجبت العظماء من الرجال

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram