أصبح الحديث الإعلامي في الوقت الراهن عندما يتعلق بالترسانة العسكرية الجزائرية لا يخلو إلا من التطّرق للطائرة الروسية الشبح “سو57” التي سوف تدّعم الأسطول الجوي الجزائري في المستقبل القريب من بحر هذا العام, حيث باتت ذات الطائرة قبل قدومها شبحا بحد ذاتها, أين بات بشأنها يستدعى الضيوف المحسوبون على عالم الجيوبوليتيك و ما شابههم من المحّللين في مختلف البلاطوهات التلفزيونية خصوصا المحسوبة على المستعمر السابق و كذا من يحّدوننا من الجهة الغربية.
و السؤال الذي يبقى مطروحا لماذا هذا التحامل على هذه الطائرة التي بلغت أخبارها مختلف الأجواء المتوسطية قبل وصولها, ليأتي الجواب من لدن المصّنع الروسي نفسه بأن اقتناء ذات الطائرة التي تحمل آخر صيحات التكنولوجيات العسكرية فيما يخص كسرها لجدران الصوت بكل سلاسة الواحدة تلوى الآخر, و أيضا قدرتها على المراوغة و إصابة الأهداف بكل دّقة و عودتها بعد تنفيذ العمليات الموكلة لها في أقصر وقت ممكن, دون نسيان مقدرة الجزائر المالية على شراء ذات الطائرة التي ترهق دونما شك اقتصاد من يريدون مجاراتنا في عتادنا العسكري سيجعل الجزائر سيدة على أجواء البحر الأبيض المتوسط بامتياز.
و الحديث عن طائرة “سوخوي 57” التي سيتدعم أسطولنا الجوي بسرب منها حتما يذّكر مقتفو آثار الجزائريين بمآثر و مناقب أحفاد الشهداء أين سيطرت الجزائر على المياه الإقليمية للبحر الأبيض المتوسط , أين كانت سيدة عليه لقرون من الزمان, حيث أن الجزائر لم تكن تحمي حدودها بفضل أسطولها البحري فحسب, بل كان جنود البحرية الجزائريون قبل أن يعرف العالم وطأة المارينز تغير على الشواطئ الأوروبية التي لا تحترم دولها المواثيق و المعاهدات مع الجزائر و أيضا تعترض السفن العسكرية أمريكية كانت أو فرنسية و إنجليزية و تأسر أرمادة من جنودها.
و الحديث عن دولة الجزائر البحرية يقودنا أيضا للحديث عن سوق العبيد, أين كان يباع العلوج الأوروبيون في أسواق الجزائر العاصمة إذا ما رفضت بلادهم استردادهم لغلاء ثمن فديتهم, حيث تشير المصادر الأوروبية بحد ذاتها أن العديد من العلوج باتوا خدما في بيوت الأشراف الجزائريين بمن فيهم الفرنسيين و لعل مذكراتهم كفيلة بتأكيد سطوة الجزائريين في ذلك العهد, و من هنا تعلموا فنون تحضير طبق الكسكسي في أعراس و مآتم الجزائريين و أخذوا الوصفة بعدها لبلدانهم الذين لا يزال سكانها يتمتعون بمذاقها لحد الآن.
و لعل أبرز من بإمكانه تأكيد هذا الكلام هو سيرفاتيس نفسه صاحب ملحمة “الدون كيشوت” الذي دّون كتابا خاصا بفترة سجنه بمدينتي وهران و العاصمة.
لذا فأعداء الجزائر يخشون أن يتحول تاريخ الجزائر البحري لسطوة جوية حديثة في الأجواء المتوسطية, خصوصا إذا ما علمنا أن الزمن الذي تقضيه طائرة “سوخوي 57” غربا و شرقا في الأجواء المتوسطية لن يتعدى دقائق من الزمن مما يعد العادون…و لا يزال للحديث بقية.