ما قل ودل

بومدين و سوناطراك…القصة الخفية وراء ولادة الإمارات النفطية

شارك المقال

تعتبر العلاقة بين الرئيس الراحل هواري بومدين ونشأة دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971 نموذجاً تاريخياً للدعم الجزائري لكل ما هو عربي أو ما يصب في خانة إزدهار الدول العربية، حيث لعبت الجزائر دوراً محورياً في مرافقة “الدولة الوليدة” آنذاك في مجالات الدبلوماسية، الإدارة، وخاصة قطاع الطاقة على غرار النفط والغاز.

​عندما أعلن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قيام الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، كان الرئيس الراحل هواري بومدين من أوائل القادة العرب الذين قدموا دعماً سياسياً مطلقاً لهذه الخطوة،حيث سارعت الجزائر للاعتراف بالاتحاد ودعم انضمام الإمارات للأمم المتحدة والجامعة العربية.

أرسل حينها بومدين بتوجيهات مباشرة كوادر جزائرية للمساهمة في بناء الهياكل الإدارية والقانونية للدولة الجديدة.

تأسيس شركة أدنوك بكوادر سوناطراك

​يُسجل التاريخ أن الكوادر الجزائرية التي كانت تدير شركة سوناطراك كانت هي المستشار الأول في تأسيس شركة أدنوك عام 1971, أين استلهمت الإمارات الكثير من هيكلية سوناطراك في تنظيم قطاعها النفطي.

​تم إعارة مهندسين وقانونيين وخبراء اقتصاد جزائريين للعمل في أبوظبي، ومن أبرزهم الدكتور محمود حمرا كروحة، الذي شغل منصب أول مدير عام لشركة “أدنوك” مابين سنوات 1971 إلى سنة 1984، وساهم بشكل مباشر في وضع اللبنات الأولى للصناعة النفطية الإماراتية.

​كانت الجزائر قد أمّمت محروقاتها في فبراير 1971، وهو ما ألهم الإمارات في مفاوضاتها مع الشركات الأجنبية لضمان سيادة الدولة على مواردها.

ساهمت الخبرات المشتركة في التخطيط العمراني وبناء الموانئ والمطارات في تلك الفترة التأسيسية الحرجة.

لم يكن بومدين يرى في الإمارات “دويلة” صغيرة، بل كان يراها عمقاً استراتيجياً، وبالمقابل، رأى الشيخ زايد في تجربة الجزائر الثورية والإدارية نبراساً لبناء مؤسسات اقتصادية قوية مثل أدنوك التي أصبحت اليوم من أكبر شركات الطاقة في العالم.

​لكن حكامها حاليا نسوا ذلك أو تناسوا من وضع أمامهم نبراسا في الليالي الحالكة, و يحاولون لعب دور “المهندس” التخريبي في منطقة المغرب العربي، فالدعم الإماراتي لأطراف معينة في ليبيا ساهم في إطالة أمد الأزمة بين الإخوة، في حين تدفع الجزائر كعادتها نحو الحل السياسي الداخلي بعيداً عن التدخلات “البعيدة”.

كما أن الجزائر لا تزال تتابع بقلق التواجد الاستثماري والسياسي الإماراتي في دول مثل مالي والنيجر، علما أن دخول أطراف غير مغاربية بمال سياسي قد يربك التوازنات الأمنية الحساسة.

وما زاد حدة الوضع ​ “اتفاقات أبراهام” المستفزة التي تعد تهديد مباشر لاستقرار المنطقة ، خاصة مع تزايد التقارب الأمني بين المغرب وإسرائيل بوساطة أو دعم إماراتي، وهي محاولات عينية لجلب الكيان الصهيوني إلى الحدود”.

​وبذلك يمكن القول أن الإمارات تجاوزت حجمها الجغرافي للعب دور “القوة الإقليمية المهيمنة”، وهو ما يصطدم بالعقيدة السياسية الجزائرية التي تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين ورفض تدخلهم فيها…و في مقامنا هذا ما يسعنا إلى ختم مقالنا بقول الحق سبحانه {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram