برز مرة أخرى و ككل مرة الكاتب الجزائري ياسمينة خضرة باسمه الأصلي “محمد مولسهول” و هو يكشف خلال حوار صحفي المخططات العفنة التي تريد من خلالها أيادي خارجية ضرب استقرار الأوطان من الداخل, حيث قدم قراءة صريحة وحادة لمثل هكذا آليات شيطانية، و ذلك خلال مشاركته في برنامج “Le Monde en français 64” الذي يبث عبر قناة “TV5 Monde” الذي يقدمه الإعلامي محمد قاسي.
و جاءت بدايات الكاتب الجزائري من خلال تحليله حول تجربة تاريخية مؤلمة، حين يتحدث عن مفارقة “أسلمة” مجتمعات هي أصلاً مسلمة. هذا التوظيف الخطير للدين لم يكن سوى مدخل لضرب الدولة الوطنية من الداخل، حيث تم استغلال “المقدس” كأداة لإشعال العنف والانقسام.
ولا يقتصر هذا الطرح على استعادة الماضي، بل هو تحذير من إعادة إنتاج نفس السيناريوهات بأشكال جديدة وأكثر دهاءً, يقول ياسمينة خضرة.
الهوية تحّل محل الدين كمعول هدم
يرى خضرة أن استراتيجيات التفكيك لم تتوقف، بل تغيرت فقط. فبعد أن كان الدين أداة رئيسية لإحداث الشرخ، أصبحت الهوية اليوم ساحة جديدة للصراع. يتم استغلال الاختلافات الثقافية واللغوية وحتى الجهوية لتحويل التنوع إلى عامل انقسام.
هذا التحول يعكس نفس الهدف القديم و هو إضعاف الجبهة الداخلية، وجعل الدولة عرضة للانهيار من الداخل.
و يؤكد خضرة أن حماية الدول لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل تقوم أساسًا على “المناعة الفكرية”. أي القدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل، ورفض الانجرار وراء الشعارات السطحية والانفعالات العاطفية.
فالمجتمع الذي يفقد حسه النقدي، يصبح سهل الاختراق، بل وقد يساهم دون وعي في تفكيك نفسه.
الجزائر قوتها في تماسكها الوطني
يشدد الكاتب على أن السيادة ليست مكسبًا دائمًا، بل هي معركة مستمرة تتطلب وعيًا جماعيًا ويقظة دائمة. فالدولة التي تفقد قدرتها على فهم ما يُحاك ضدها، تجد نفسها أمام “حصار ناعم” يتسلل تدريجيًا حتى يقوض استقرارها.
وبالنسبة للجزائر، فإن الحفاظ على التماسك الوطني يظل ركيزة أساسية لمواجهة هذه التحديات.
في نهاية الحوار الماتع الذي أبدع من خلاله سليل جيش التحرير، تتجاوز رسالة ياسمينة خضرا الحدود الجغرافية، لتخاطب كل المجتمعات. موضحا بإسهاب أن الدول لا تسقط فقط بفعل الضغوط الخارجية، بل تنهار أولًا عندما تتصدع جبهتها الداخلية.
فالقوة الحقيقية حسبه تكمن في القدرة على استباق الأحداث، وقراءة المشهد بوعي قبل فوات الأوان. فحماية الوطن تبدأ بحماية الوعي.
وفي زمن تتكاثر فيه الأزمات، يصبح هذا النداء إلى اليقظة ضرورة لا خيارًا. لأن الخطر الأكبر، كما يحذر خضرة، يبدأ دائمًا من الداخل… من لحظة انهيار العقل.