ما قل ودل

عرب اليوم ، وعرب الأمس -الجزء الثاني-

الراحل الزويل و الجزائريان بلقاسم حبة و نور الدين مليكشي من بين العلماء العرب في الوقت الحالي

شارك المقال

البروفيسور عاصم الشهابي

في الحلقة الثانية و الأخيرة لنا اليوم عن موضوع عرب اليوم و عرب الأمس وجب بادئ الأمر الإشارة إلى أن الغرب و عن قصد أراد تدمير حضارة أضاءت بنورها العالم في عصور الظلام لدى الأوروبيين و لعل وتر اللعب على التوترات المذهبية ما بين العرب هو المفتاح الذي اختاره الغرب لمحاربة العرب وهذا ما يحدث حاليا في العراق وسوريا وربما أيضا في اليمن وغيرها، وستظهر الأيام القادمة بوضوح بأن التطرف المذهبي الذي ينتشر في أرضنا العربية هو صناعة أجنبية بأمتياز.

ومن كتابات الشخص الحاقد الذي راسلني مثلما ذكرنا في الجزء لأول  التالي” إن العرب والمسلمين قوم فاسدون ومـُفسدون وفوضويون لا يمكن تحضيرهم ، وإذا تـُركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية ارهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات البشرية “.

وهذا االتفكير العنصري البائس يشابه فكرة المقال الذي وصلني عن أن عرب الجاهلية أفضل من عرب اليوم المسلمين و كان ردي على طبيبنا العزيز في ألمانيا التالي مع بعض الإضافات : ” تاريخ العرب كباقي تاريخ شعوب العالم ، فيه الجيد وفيه السئ. ولكن المهم أن نعرف أنه كان لنا تاريخ مشرق بالعلوم والطب والفلك إلخ.

وبأن ثقافة الشعوب الغربية عن العرب والمسلمين محدودة بما كتبه قسما كبيرا من المستشرقين الذين لم يكتبوا بصدق وأمانة علمية عن إنجازات العرب المسلمين في الحضارة والتعامل مع الشعوب الأخرى. وطبعا، أن نشر الدين الإسلامي في بلاد الشام وغيرها من البلدان أدى الى إثارة الأوروبيين فقاموا بحملات “عدوانية  صليبية” متعددة لإحتلال بلاد الشام ووقف نشر الإسلام وخاصة في أوروبا بعد قيام دولة الأندلس الزاهرة .

كما أدى الى عداوة مستمرة خفية حتى يومنا هذا. علما بأن جميع طوائف العرب المسيحيين في المشرق حاربوا مع العرب المسلمين دفاعا عن الوطن. أرجو أن يتمكن أكبر عدد من العرب يوما من قراءة كتاب الأستاذ المعروف عالميا أدوارد سعيد عن الإستشراق للتعرف على حقيقة الصراع بين العرب المسلمين والغرب المستعمر.

وهناك كتاب آخر من ستة أجزاء كتبه المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي” دراسة للتاريخ”، يؤكد فيه أن عرب الجزيرة كانت عندهم حضارة غير مدونة جيدا، ومنها أنتشرت الى العراق ومصر. وأن المسلمون العرب نشروا الإسلام بالكلمة الحسنة وليس بحد السيف كما زعم بعض المؤرخين الغربيين.

فسكان البلدان المفتوحة كانت تخير بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية للقيام بحمايتهم، وبأنهم ساهموا في بناء الحضارة الأوروبية، وبأنهم كانوا يتصرفون مع أعدائهم بأخلاق التسامح وليس بالمجازر الدموية كما فعل المستعمرون الأوروبين.

وبين أن الأقليات العرقية والمذهبية ومنهم اليهود العرب عاشوا طول الحكم العربي الإسلامي وحتى العثماني في المشرق والمغرب والأندلس بأفضل حال وسلام وتفاهم مع العرب المسلمين. ونفس هذا الرأي دونته المستشرقة الألمانية الأستاذة آنا ماري شيمل فيما كتبت عن تاريخ وحضارة المسلمين.

باختصار، أنا لا أقول أن العرب أفضل شعوب الأرض أو أن تاريخهم كان دائما مشرقا وعظيما، وإنما أقول بفخر بأنه كان للعرب دورا حضاريا وعلميا مهما في تاريخ البشرية يجب أن يعرفه العرب ويعرفه الآخرين. وأزيد ، بأن على الجيل الجديد من العرب أن لا ييأس من تصرفات بعض زعمائهم وإفرادهم الشاذة والتي لم تمثل يوما حقيقة موقف شعوبهم المقهورة.

فالخير والعلم والإبداع لا يزال منتشرا بين غالبية الشعوب العربية بمختلف مكوناتها البشرية، وبأن الهوية العربية الإسلامية بمفهومها الثقافي والديني والاجتماعي والتاريخي والجغرافي سيبقى لها دورا حضاريا غير عنصريا في العالم بالرغم من كافة الكوارث والنكبات التي تمر بهم، ولن تستطيع أي قوة خارجية أن تطمس او تلغي الهوية العربية الحضرية…إنتهى.

 

عرب اليوم ، وعرب الأمس -الجزء الأول-

 

المصدر: منقول من كتابي ذكريات لا تنسى

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram